أبو الحسن الأشعري
398
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
كالجسم يكون موجودا ويكون غير متحرّك فيثبته الانسان موجودا وينفيه ان يكون متحرّكا فالنفى والاثبات واقعان عليه واختلف هؤلاء فيما بينهم : فمنهم من أجاز ان يكون الشيء معلوما مجهولا من وجهين ، ومنهم من انكر ان يكون معلوما مجهولا من وجهين مع اقراره بأنه يكون مثبتا منفيّا من وجهين وقال قائلون : محال ان يكون المثبت منفيّا والمنفىّ مثبتا على وجه من الوجوه لأن المثبت هو الكائن الثابت الغابر والمنفىّ هو الّذي ليس بكائن ولا موجود فمحال ان يكون الشيء كائنا لا كائنا في وقت واحد ، وزعموا ان اثبات الجسم متحرّكا اثبات حركته وكذلك اثباته ساكنا اثبات سكونه ، والنفي لا [ ن ] يكون متحرّكا نفى لحركته والنفي لأن « 1 » يكون ساكنا نفى لسكونه ، وكذلك اثبات العالم منّا عالما والجاهل منّا جاهلا والفاعل « 2 » فاعلا ، والنفي لا [ ن ] يكون فاعلا على هذا الترتيب واختلف هؤلاء فيما بينهم : فمنهم من انكر ان يكون الشيء معلوما مجهولا من وجهين كما انكر ان يكون مثبتا منفيّا من وجهين ، ومنهم من أجاز ان يكون مجهولا معلوما من وجهين مع انكاره ان يكون مثبتا منفيّا ، وهو « الجبّائى » ومن قال بقوله
--> ( 1 ) لان د لا ق س ح ( 2 ) والفاعل : الفاعل ق