أبو الحسن الأشعري

388

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

التناقض والتنافي في قولك فلان قائم لا قائم وليس بقائم وهو قائم لأن الثاني نفى لمعنى « 1 » الأول وقال قوم آخرون : كل كلام لا معنى له فهو محال وقال قوم آخرون : « 2 » كل قول « 3 » أزيل عن منهاجه واتّسق على غير سبيله وأحيل « 4 » عن جهته وضمّ إليه ما يبطله ووصل به ما لا يتصل به مما يغيّره ويفسده ويقصر به عن موقعه وافهام معناه فهو محال ، وذلك كقول القائل اتيتك غدا وسآتيك أمس ، وهذا قول « ابن الراوندي » واختلفوا في باب آخر من هذا الكلام فقال قائلون : المحال لا يكون كذبا والكذب « 5 » لا يكون محالا ، وقال قائلون : كل كذب محال وكل محال كذب ، وقال قائلون : من الكذب ما ليس بمحال والمحال كله كذب ، ومنهم من يقول : إذا قال : العاجز قادر فلم يحل ولكنه كذب الا ان يكون قد وصفه بالقدرة على ما لا يجوز ان يقدر عليه ، فإذا قال : الغائب حاضر فكذلك وإذا « 6 » قال : القديم محدث فهذا محال « 7 » لأن هذا مما لا يجوز ان يكون وقد كان يمكن ان يكون العاجز قادرا والغائب حاضرا

--> ( 1 ) المعنى ح ( 2 ) قوم آخرون : قوم ح ( 3 ) قول : كلام س ح ( 4 ) وأحيل : واختل ح واختل د س ق ( 5 ) والكذب : والمكذب س ق ( 6 ) وإذا قال القديم : إذا قال في القديم ح ( 7 ) فهذا محال : محال ح