أبو الحسن الأشعري
386
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
وقال قائلون : لا يذاق ويرى ويشمّ « 1 » ويلمس « 2 » الا جسم وقد يسمع ما ليس بجسم ، والقائل بهذا القول بعض أهل النظر وقال قائلون : قد يجوز ان ترى الاعراض وتسمع وتشمّ وتذاق وتلمس واختلفوا في الادراك من وجه آخر فقال بعضهم : محلّه القلب وهو علم بالمدرك وليس في الحدقة الا انتصاب العين حيال المدرك إذا قابله بها الانسان أو القلب « 3 » ( ؟ ) إذا قابلها وسمّى بعضهم هذا الفعل رؤية وقال بعضهم : بل الرؤية والادراك واحد وفي العين يكون وهو غير العلم ، وقالوا في ادراك [ سائر ] الحواسّ على هذا النحو وقال بعضهم : الادراك يكون في بعض الحدقة وهي جنسه « 4 » والعلم في القلب دون غيره ، وقالوا في سائر الأجناس « 5 » كقولهم في هذا واختلفوا في الادراك هل يجوز ان يكون فعلا للشئ الّذي ادركه المدرك على مقالتين : فقال أكثر المتكلمين : لا يجوز ان يكون الادراك فعلا للشئ الّذي ادركه المدرك وقال قائلون : قد يكون الادراك فعلا للشئ الّذي ادركه « 6 » كالرجل يكون فاتحا لبصره فيرد عليه الشيء فيراه فالرؤية فعل للوارد
--> ( 1 ) أو يشم ق ح س ( 2 ) أو يلمس ح ( 3 ) القلب : لعلها زائدة أو ان معناها العكس ( 4 ) جنسه : حسه د ( 5 ) الأجناس : كذا صححنا وفي الأصول : الأجسام ( 6 ) ادركه : أدركته د