أبو الحسن الأشعري

382

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

واختلفوا فيه من وجه آخر فزعم بعضهم انه قد يترك فعلين وأكثر من ذلك في حالة واحدة ، وقال بعضهم : ليس يتهيّأ في حال الا ترك فعل واحد فقط واختلفوا فيه من وجه آخر فقال بعضهم : قد اترك الكون في المكان العاشر بترك متولّد ، وأبى هذا حذّاقهم [ اختلاف المتكلمين في الادراك ] واختلف المتكلمون فيما يقع بالحواسّ من ادراك المحسوسات فقال بعضهم : ان كانت أسبابه من ذوى الحواسّ فهو « 1 » له وان كانت من اللّه سبحانه فهو له ، وان كانت من غير اللّه سبحانه وغير ذوى الحواسّ فهو له ، وكل « 2 » من ادّعى فعله ممن ذكرنا فليس يفعله بزعمه الا اختيارا لجملة قولهم انهم جعلوا الادراك تابعا لأسبابه وقال بعضهم : هو من ذوى الحواسّ وله الا انه ليس باختيار ولكنه فعل طباع ، وتحقيق قول أصحاب الطبائع ان الادراك فعل لمحلّه الّذي هو قائم به ، وهم أصحاب « معمّر » وقال بعضهم : هو للّه دون غيره بايجاب خلقه للحواسّ وليس يجوز منه فعل الا كذلك ، وهذا قول « إبراهيم النظّام »

--> ( 1 ) فهو : فهي ح ( 2 ) وكل : فكل ق س