أبو الحسن الأشعري

376

مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين

[ اختلاف المتكلمين في الاضداد ] واختلف المتكلمون في الاضداد فقال « أبو الهذيل » : هو ما إذا لم يكن كان الشيء وإذا كان لم يكن الشيء ، وزعم أن الأجسام لا تتضادّ وأحال تضادّها وقال قائلون : الضدّان هما « 1 » المتنافيان اللذان « 2 » ينفى أحدهما الآخر ، وانكر « أبو الهذيل » هذا القول لان الحرفين يتنافيان ولا يتضادّان وقال « النظّام » : « 3 » الاعراض لا تتضادّ والتضادّ انما هو بين « 4 » الأجسام كالحرارة والبرودة والسواد والبياض والحلاوة والحموضة وهذه كلها أجسام متفاسدة يفسد بعضها بعضا وكذلك كل جسمين متفاسدين فهما متضادّان وقال قائلون : الضدّان هما اللذان لا يجتمعان فمعنى ان الشيئين ضدّان انهما لا يجتمعان ، وهذا قول « عبّاد بن سليمان » وزعم زاعمون ان الشيئين قد يتضادّان في المكان الواحد كالحركة والسكون والقيام والقعود والحرارة والبرودة واجتماع الشيئين وافتراقهما ، ويتضادّان في الوقت كالفناء الّذي لا يجوز وجوده مع المفنى في وقت واحد ، ويتضادّان في الوصف « 5 » كنحو إرادة القديم للشئ وكراهته « 6 » له يتضادّ الوصف له بهما ، وان معنى التضادّ التنافي فإن كان الشيء مما يحلّ الأماكن فتضادّ الشيئين في المكان الواحد تنافى

--> ( 1 ) هما : ساقطة من ح ( 2 ) اللذين د ( 4 ) بين : ما بين س ( 5 ) الوصف : الوقت س ( 6 ) وكراهيته ق ( 3 ) ( 6 - 9 ) راجع ص 327