القاضي عبد الجبار الهمذاني
98
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في هذا الباب . فإذا لم يجب في الأمير أن يكون معصوما ، وأن تكون إمارته مستحقة ، فكذلك الإمام . وبعد فإن علتهم توجب أن غير الإمام لا يساويه في العصمة والفضل ، وإلا كان يجب أن يكون إماما ، ولما صح القول بأن الإمام لا يكون إلا واحدا ، فقد بينا أن ذلك لا يمكن القطع عليه ، بل الدلالة من جهة السمع قد دلت على خلافه . ويلزم القوم في أيام أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون حال الحسن والحسين كحاله في الإمامة ؛ لأنهما معصومان فاضلان ، وأن لا يمكن أن يقال : إن له عليه السلام مزية في الإمامة وذلك يوجب ثبوت أئمة في الزمان . ويلزمهم أن لا يصيروا الثاني إماما عند نقص الأول ، بل يجب أن يكون إماما معه ، للعلة التي ذكرها . بل يلزمهم أن يكون أمير المؤمنين في أيام الرسول ، إماما ؛ وأن يصح أن يقوم بالحدود والأحكام من غير مراجعة . ويلزمهم فيمن كان فاضلا في زمان الإمام ، وإن قصر فضله عن فضل الإمام أن يكون / له حص « 1 » في الإمامة إن كانت مستحقة . وكل ذلك يبين فساد ما عولوا عليه ، وصحة ما نصرناه . وباللّه التوفيق .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( حظ ) .