القاضي عبد الجبار الهمذاني

97

المغني في أبواب التوحيد والعدل

لأن العصمة لو وجبت فيه ، لكان إنما تجب لأمر يقوم له ، لا لشيء يرجع إلى خلقته وأوصافه وتكليفه في نفسه . فإذا كان حال الأمير فيما يقوم به كحاله ، فيجب أن يتفقا في العصمة أو في خلافها . ولا يمكنهم أن يفصلوا بينهما بأن عمل الإمام أكثر ويده أبسط ؛ لأن العصمة لإقامة الحدود / وتنفيذ الأحكام في بلاد يوجب مثله في بلاد أخرى ، فلذلك لا يختلف الحال بين أن تقل البلاد أو تكثر ، ويقل الناس أو يكثروا ، وتقل مخاصماتهم أو تكثر ، في أن حال الإمام لا تتغير . وقد قال لهم شيخنا أبو علي : أليس قد يجوز في الإمام أن يولى أميرا كل عمله ، حتى أن يكون له أن يقيم الحدود وينفذ الأحكام في كل البلاد ؟ فلا بد من نعم . فيقال لهم : فيجب أن لا تفترق حالهما في العصمة . ويبين أنه لا يمكن أن يفرق بينهما بأن له أن يستبدل ؛ لأن الفزع إلى هذا الفرق ، وتولى الاعتماد ولزوم الانقياد ، فلا بد من أن يكون إماما إذا كان هذا حاله ، ولا يجوز أن يكون كذلك إلا بأمر يتميز به من نص أو معجز . وقد بينا في الكلام في النبوات من هذا الكتاب أن الرسالة ليست مستحقة ، وأنها تكليف لأمر تعظم فيه المشقة ، وأنه يستحق الرفعة لقيامه بذلك ، وتوطينه النفس على الصبر عند العوارض ، وبما يقدم من طاعاته ، ودللنا على ذلك بوجوه كثيرة ، فيجب أن تكون الإمامة كمثل ، بل هي أولى بذلك . فإذا بنى هذا الكلام على كونها مستحقة ، وذلك لا يصح ، فقد بطل قولهم . ثم يقال لهم : لا فرق بين قولكم : إنها مستحقة فيطلب لها المعصوم والأفضل ، وبين من قال بمثله في الإمارة ، لا « 1 » قد بينا أن الّذي يقوم به الأمير هو الّذي يقوم به الإمام ، وإن اختلفا في سعة الولاية وكثرتها وقلتها ، وبينا أن ذلك لا يؤثر

--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( لأنا ) .