القاضي عبد الجبار الهمذاني
92
المغني في أبواب التوحيد والعدل
من الغلط والسهو وغير ذلك ؛ ولذلك لم نقطع بعصمته فيما عدا ذلك ، وجوزنا وقوع بعض الصغائر منه إذا لم تكن منفرة . / فإن قال : وجوب كونه معصوما لهذا الوجه لا يمنع من أن يكون معصوما لما ذكرناه من العلة أيضا ؛ لأن الحكم قد يثبت لعلتين ودليلين . قيل له : قد بينا الوجه في كون ما ذكرناه علة في العصمة وأن الإمام بخلاف الرسول فيها ، فبينوا فيما ذكرتم أنها علة العصمة ولا تقتصروا « 1 » على الدعوى . ومما يبين فساد ما أوردوه أن الرسول يجب أن يكون معصوما ، كان واحدا في الزمان أو أكثر من ذلك ، فليس لكونه واحدا تأثير في هذا الباب . فإن قالوا : لا يجوز إثبات رسولين في زمان واحد ، بينا أن ذلك جائز ، لما ثبت من حال موسى وهارون ، وإبراهيم ولوط ، وعيسى ويحيى ؛ وبأن الّذي أوجب بعثة الرسول يقتضي صحة الخبر من واحد ؛ لأنه لا يمتنع أن يكون الصلاح بعثة أحدهم إلى قوم والثاني إلى آخرين . وإذا جاز أن يخاطب تعالى فريقين من المكلفين بخطابين مختلفين بحسب المصلحة لم يمتنع أن يبعث إليهما بنبيين ، بحسب المصلحة ؛ لأن الرسول واسطة ووصلة إلى معرفة مراده ، فهو كخطابه في هذا الباب . ولولا ورود التعبد بأن الإمام لا يكون إلا واحدا ، لم يمتنع إثبات جماعة أئمة في حال واحدة . ومن جهة الشرع منعنا ذلك . والشرع لم يمنع مثله في الأنبياء . وهذا يبين فساد ما تعلقوا به على أنه لو ثبت أن الرسول لا يكون إلا واحدا لم يجب التعليل بذلك ؛ لا « 2 » المتعالم لو كان أكثر من واحد لوجب كونه معصوما ، من حيث كانت الطريقة في العصمة فيهما واحدة ، وهذا يبطل القول بأن لكونه واحدا ، تأثيرا في هذا الباب . وأما قولهم : إن من حقه أن يولىّ ولا يولىّ فمتنازع فيه ، لأن عندنا أنه يولىّ
--> ( 1 ) في الأصل ( ولا تقتصرون ) . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( لأن المتعالم ) .