القاضي عبد الجبار الهمذاني
88
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لا يمتنع ورود الشرع بأن يكون على المقدم على المنكر إنكار مثله وإن كانوا يعدلون « 1 » في ذلك على السمع ، فيجب أن يثبتوا طريق ذلك ، وأن لا يعتمدوا على ما أوردوه مما فيه من المنازعة ما ذكرناه . وقد ذكر شيخنا أبو هاشم في جواب عبد اللّه بن العباس أن التعبد بذلك كان يجوز حتى جوز ذلك في الشهود والأمراء وغيرهم ، وبين أن طريق ذلك السمع ، وأنه كان لا يمتنع أن يقبل شهادة / الفاسق ، كما لا يمتنع ورود الشرع أن يقبل قوله في الهدايا وكثير من المعاملات ، وكما لا يمتنع قبول شهادة الكفار بعضهم على بعض عند كثير من العلماء وباللّه التوفيق . شبهة أخرى لهم وربما قالوا : لا بد من كون إمام معصوم في كل زمان ؛ لأن أدلة الشرع من كتاب وسنة لا تدل بنفسها لاحتمالها ، ولذلك اختلفوا في معناها مع اتفاقهم في كونها دلالة ، فلا بد من مبين عرف معناها اضطرارا من الرسول أو من إمام سواه . قالوا : فلو جاز خلافه كان لا يمتنع أن ينزل تعالى كتابا ولا نبىّ في الزمان . فلما بطل ذلك من حيث لا بد من مبين للمراد بالكتاب للاحتمال الحاصل فيه ، فكذلك القول في الإمام . وهذا مبنى على أن الكلام لا يدل بظاهره ، وقد بينا فيما تقدم أنه يدل ، وأبطلنا الأقاويل المخالفة لذلك ، وبينا ما يلزم عليها من الفساد ، وذلك يبطل هذه الشبهة .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، فلعل الأولى ( يعولون ) .