القاضي عبد الجبار الهمذاني
84
المغني في أبواب التوحيد والعدل
التوصل بذلك أهون عليهم فتوصلوا به ووجدوا من يتعصب تعصب شهوة ، لذلك ، فتستروا بهم ، والحق على كل حال ظاهر . شبهة أخرى لهم قالوا : متى جوزنا على الإمام أن لا يكون معصوما يؤمن سهوه وغلطه جوزنا أن يقدم على ما يوجب الحد وسائر ما احتيج لأجله إلى الإمام وذلك يوجب أنه مساو للرعية فيما له احتاجت / إلى الإمام وهذا يوجب حاجته إلى إمام آخر . والقول فيه كالقول في هذا الإمام إن لم يكن معصوما ، ولا يمكن التخلص من ذلك إلا بإثبات معصوم في الزمان على ما نقوله . واعلم أن ذلك ينتقض عليهم بالأمير ؛ لأنهم يجوزون عليه ما يجوزون على رعيته ، ولم يمنع ذلك من كونه أميرا يقيم عليهم الحدود ولا يقيمون عليه . ومتى قالوا في الأمير إنه متى أقدم على ما يوجب الحد فالإمام يقيم الحد عليه لم يمنع ذلك من صحة التفرقة بينه وبين رعيته ، وإنما أردنا . . . « 1 » إبطال قولهم إن كونه غير معصوم يؤدى إلى أن لا يكون بينه وبين رعيته فرق ؛ لأنه قد ظهر الفرق بما ذكرناه . فكما يجوز في الإمام أن يقوم بهذه الأمور ويكون له المزية عليهم ، فإذا أحدث حدثا وجب عزله ، ولم يقدح عزله في مزيته عليهم من قبل ، فكذلك القول عندنا في الإمام . ولا فرق بين أن يقال في الأمير : إنه عند الحدث مستبدل به وبين أن يقال في الإمام إنه عند الحدث يقام غيره بدلا منه ؛ لأن طوائف الأمة متمكنة من ذلك كتمكن الإمام من نصب الأمراء ، ومتى قالوا بأن ذلك لا يصح لأمر يرجع إلى أن الإمام لا يصح أن يكون بالاختيار ، بينا فساد قولهم بما يذكر من بعد . ومتى قالوا : إن ذلك لا يصح لأنه يوجب أن يتعطل الحد ، أريناهم خلاف ذلك
--> ( 1 ) كلمة غير واضحة في الأصل .