القاضي عبد الجبار الهمذاني
42
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قالوا : إنما يصح ذلك إذا كان كلا الأمرين يجب على مكلف واحد ويصحان منه ، فوجوب أحدهما يتضمن وجوب الآخر إذا لم يتم إلا به . فأما إذا كان أحدهما يجب على زيد ، والآخر على غيره ، أو عليه وعلى غيره ، فذلك لا يتم . فإقامة الحد يجب على الإمام . وإقامة الإمام لا تجب على الإمام . فكيف يصح ما ذكرتم ؟ ولم صرتم « 1 » بأن تقولوا بوجوب إقامة الإمام أولى من أن يقال بنفي وجوبه لمثل هذه الطريقة ، بأن يقال : لا يجب على زيد التوصل إلى أن يفعل غيره ما يجب عليه ، وإنما يلزمه التوصل إلى أن يؤدى ما يلزمه . ومتى قلتم بوجوب إقامة الإمام لأجل إقامة الحدود ، فقد قلتم : إنه يلزمكم الفعل لكي يصح من غيركم أداء الواجب / وذلك لا يصح . فإن قلتم : إن الإمام يلزمه قبل أن يصير إماما ، إقامة الإمام ، فذلك لا يقدح فيما ألزمناكم ؛ لأنه مع غيره يلزمه إقامة الإمام ، وإقامة الحد تلزمه بنفسه خاصة إذا صار إماما . وبعد فإذا كان الطريق الّذي به صار إماما شرعيا ، فيجب أن يتبع الشرع فيه ، وأن لا يقال بوجوبه من حيث تتم إقامة الحد عنده . وبعد فلو كان هذا الاعتبار صحيحا ، للزم السارق أن يقر بسرقته ؛ لأن إقامة الحد عليه لا تتم إلا بذلك ، فلما لم يقتصر وجوب إقامة الحد « 2 » وجوب الإقرار ، بل جعل شرطا فيه ، فكذلك القول فيما ذكرتم . قيل له « 3 » : إن خطابه تعالى بإقامة الحد يتناول الإمام قبل أن يصير إماما ، وفي تلك الحال يمكنه التوصل إلى أن يصير إماما إما بفعله أو فعل غيره ، فيجب
--> ( 1 ) في العبارة التالية ركة ، ولكنها هكذا بالضبط كما في الأصل ، والمعنى واضح . ( 2 ) لعل كلمة ( على ) ساقطة من الكلام ليصير الكلام ( فلما لم يقتصر وجوب إقامة الحد على وجوب الإقرار . . . ) ( 3 ) الأولى ( لكم ) .