القاضي عبد الجبار الهمذاني

331

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فأما من يقول : إن المراد « إنا معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » لأنا لا نورث الأموال ، فكأنه أراد أن ما جعلوه صدقة في حال حياتهم لا يورثون ، فباطل من القول ؛ لأن إجماع الصحابة بخلافه ؛ لأن أحدا لم يتأوله على هذا الوجه ؛ ولأنه لا يكون في ذلك تخصيص للأنبياء ولا مزية لهم ؛ ولأن قوله : « ما تركناه صدقة » جملة مستقلة بنفسها ، فلا وجه إذا أمكن ذلك فيها أن تجعل من تمام الكلام الأول ، فكأنه عليه السلام مع بيانه أنهم لا يورثون من جهة المال الّذي خلفوه ؛ فإنه صدقة ؛ لأنه كان يجوز أن لا يكون صوابا ويصرف إلى وجه آخر . فأما خبر السيف والنعل والعمامة وغير ذلك . فقد قال شيخنا أبو علي : لم يثبت أن أبا بكر دفع ذلك إلى علي عليه السلام على جهة الإرث . / وكيف يجوز ذلك مع الخبر الّذي رواه ؟ وكيف يجوز لو كان إرثا أن يخصه بذلك ، ولا إرث له مع العم لأنه بالعصبة . وإن وصل إلى فاطمة عليها السلام ، فقد كان ينبغي أن يكون العباس شريكا في ذلك ، وأزواج الرسول . ولوجب أن يكون ذلك ظاهرا مشهورا ؛ ليعرف أنهم أخذوا نصيبهم من غير ذلك ، أو بدله ولا يجب إذا لم يدفع أبو بكر إليه ذلك على جهة الإرث ، ألا يحصل في يده ؛ لأنه قد يجوز أن يكون النبي صلى اللّه عليه نحله إياه . ويجوز أيضا أن يكون أبو بكر « 1 » رأى الصلاح في أن يكون ذلك بيده لما فيه من تقوية الدين ، وتصدق ببذله بعد التقويم ؛ لأن للإمام أن يفعل ذلك ، وكل ذلك يبطل ما تعلقوا به . وذكر في البردة والقضيب أنه لا يمتنع أن يكون جعله عنده في سبيل اللّه وتقوية على المشركين ، فتداولته الأمة لما فيه من التقوية ؛ ورأى أن ذلك أقوى من أن

--> ( 1 ) في الأصل ( أبا بكر ) .