القاضي عبد الجبار الهمذاني
327
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقوله تعالى : [ كُنْتُمْ « 1 » خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ] ، ولو كان الأمر على كثير مما تقوله الإمامية أنهم قد ارتدوا بعد نبيهم وخالفوا النص الجلىّ لما كانوا خير أمة ؛ لأن أمة موسى لم يرتدوا بعد موسى بل كانوا متمسكين به مع يوشع بن نون . وما أوجب تكذيب النص فهو باطل . وكيف يتصور عاقل مع عظم حال الإسلام عند موت النبي عليه السلام ، أن يكون الجميع لأبى بكر ولا ينكرون إمامته ؛ وقد نص صلى اللّه عليه نصا ظاهرا على واحد بعينه فلا يتخذه أحد إماما ، ولا ينكر ذلك ؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يكون لرسول اللّه صلى اللّه عليه ولذا نص عليه ولم يذكر . وكيف يكونون مرتدين مع أنه عليه السلام خبر بأنه جعلهم أمة وسطا ؟ وكيف يصح ذلك مع قوله تعالى : [ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ ، أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ ] ؟ وكيف يصح ذلك مع قوله : [ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ ] الآية ، فشهد بمدحهم وأنه يغيظ بهم الكفار لستة نفر على ما يقوله الإمامية ؟ وكيف يصح ما قالوه مع قوله عليه السلام : « خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » ، وكل ذلك يبين بطلان قولهم : إنه لم يكن يصلح للإمامة ؛ وأنه مشكوك في فضله وإيمانه . فأما الأخبار الواردة في فضائله وفضائل عمر وعثمان فأكثر من أن يمكن ذكرها في « 2 » هذا الموضع . وقد ذكر شيخنا أبو علي طرفا كثيرا في آخر كتاب الإمامة ، وهذه جملة كافيه فيما أردنا ذكره .
--> ( 1 ) الآية من سورة آل عمران ( 2 ) كلمة « في » ساقطة من الأصل