القاضي عبد الجبار الهمذاني
321
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في الدلالة على أن أبا بكر كان يصلح للإمامة أحد ما يدل على ذلك إجماعهم على الرضا بإقامته على ما بيناه من قبل ، فلو لم يكن يصلح لها ، لم يكونوا يجمعون على ذلك من حاله ؛ لأن الأمة لا تجمع على خطأ ، والرضا بمن لا يصلح للإمامة خطأ . فإن قيل : فمن أين أنه كان إماما بنفسه ؟ وهلا جوزتم ما قاله قوم من أنه كان نائبا عن أمير المؤمنين ، جاريا مجرى الأمير من قبله ؟ قيل له « 1 » : إنا نعلم باضطرار خلاف ذلك من حيث ثبت بالتواتر بيعتهم له ورضاهم به على هذا الحد ؛ ولأنه عليه السلام بايعه وكان معاضدا له عند مقامه ، فلا فرق بين من يقول ، والحال هذه ، إنه نائب عنه ، وبين من يقول : إن الإمام هو العباس وكان نائبا عنه ، وبطلان ذلك ظاهر . وبعد فلا يصح النيابة عنه إلا وهو ممن يصلح للإمامة ، فجميعه فيه من علم وفضل ونسب وغير ذلك ، فيجب أن يكون صالحا للإمامة . فإن قالوا : ومن أين أنه كان مؤمنا فضلا عن أن يكون فاضلا ليصح ما ذكرتم ؟ وهلا كان على جملة كفره المستيقن « 2 » ؟ قيل له « 3 » : إنا كما نعلم أنه كان كافرا بالتواتر ، نعلم انتقاله إلى الإيمان والتصديق بالرسول ، / فلا يجوز أن يكون باقيا على حالته ، بل اليقين قد حصل بانتقاله ، على أنا نعلم ضرورة أنه كان على دين الرسول عليه السلام بما نقل من الأخبار ، وذلك يمنع من التجويز والشك .
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) في الأصل المستيعن ( 3 ) كذا في الأصل والأولى ( لهم ) .