القاضي عبد الجبار الهمذاني
311
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الاجتماع على اختيار الإمام ؟ وكيف يحصل انقياد الجميع للإمام ؟ وهذا بعيد ؛ لأن الفرق المخالفة للحق ، كما يلزمها الرجوع إلى الحق فكذلك يلزمها الانقياد لمن ينصبه أهل الحق . وإذا لم تفعل ذلك فمن قبل نفسها أتيت كما تؤتى من قبل أنفسها في أن لا تقول إلا بالحق ، وليس يقول إن من لا يقول بالحق ليس من فرضه بل هو من فرضه بشرط أن يقدم القول بالحق ؛ لأن اختيار الإمام لا يصح إلا من قبل جماعة محقة لا تقول بمذهب تضل به ، ولا يظهر عنها ما يفسّق به ويكون فيهم أمانة وديانة ومعرفة ، فمن ليس بهذه الصفة لا يصح اختياره . والمخالفون ليسوا بهذه الصفة فلا يصح اختيارهم ، لكنهم يلزمهم أن يصيروا كذلك فيختارون للإمام . وكونهم مخالفين لا يمنع أن يكون ذلك من فرضهم كما أن كون المحدث محدثا لا يمنع أن تكون الصلاة من فرضه . ولهم طريق بأن يعرفوا أن اختيارهم مطرح بأن يستدلوا فيعلموا أنهم على خلاف الحق فليس ذلك في باب تكليف ما لا يطاق . ولأهل الحق طريق إلى أن يعلموا بأنهم يختصون بصحة ذلك منهم فيلزمهم / في الحال ويصح ذلك منهم ، فكما أن الفرقة المحقة يحسن مدحها وتعظيمها دون الفرق المضلة ، فكذلك « 1 » هي المختصة بأن يجوز لها نصب الإمام دون المبطلة . وقد بينا من قبل أن الّذي يجوز أن يختار الإمام يجب أن يكون عدلا ، وبينا أن الفسق من جهة التأويل والمذاهب كالفسق من أفعال الجوارح ، فلا وجه لإعادة ذلك .
--> ( 1 ) في الأصل ( فلذلك )