القاضي عبد الجبار الهمذاني
297
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في ذكر شبههم في الاختيار [ شبهة ] قالوا : لو كان طريقه الاختيار لم يخل من أن يكون طريق صحتها اختيار من علم أنه حجة كالرسول والأمة ، أو اختيار من يجوز عليه الخطأ . فإن كان الوجه الأول ، فهو قولنا : إنه « 1 » كان عن اختياره عليه السلام . فإن كان باختيار كل الأمة ، فليس بقول لأحد . وإن كان الوجه الثاني ، وهو قول المخالف ، فيجب أن لا نأمن كون المختار مخطئا ، وذلك يمنع من الثقة بصحة الإمامة . وهذا بعيد ؛ لأنا لا نجعل طريق كونه إماما الاختيار وحده ، بل نجعله اختيار قوم لهم صفة مخصوصة لرجل قد اختص بشرائط وأوصاف ، فقد بينا بالدليل فيمن هذا حاله صحة كونه إماما ؛ فإذا اختاروه وحاله هذه ، حكمنا بصواب فعلهم ، كما أن المكفر إذا اختار واحدة من الثلاثة نحكم بصواب « 2 » فعله . وكما أن الإمام إذا اختار للإمارة والقضاء من يصلح لهما يحكم بصواب ذلك . وكذلك الأمير إذا ولى أميرا غيره ؛ وكذلك الحاكم ؛ وكذلك القول في اختيار الشهود وتزكيتهم . فإذا كان في هذه الوجوه لا يعول على الاختيار / فقط فلا بد من أن يكون مستندا إلى دليل سمعي في عين أو في صفة مخصوصة ، فنأمن عند ذلك الخطأ والغلط ، فكذلك القول فيما نقوله من اختيار الإمام . وإنما كان يلزم ما قاله « 3 » لو عولنا على اختيارهم لسحسا ؟ ؟ ؟ « 4 » أو شهوة . فأما إذا عولنا « 5 » على اختيار من له صفات ، وثبت بالسمع صلاحه للإمامة ، فما الّذي يمنع من الثقة بصحة إمامته ؟ وإذا جاز منه صلى اللّه عليه أن يختار واحدا ممن يختص بشرائط ،
--> ( 1 ) في الأصل ( ان ) ( 2 ) في الأصل ( صواب ) ( 3 ) كتبت عبارة ( ما قاله ) في الأصل مرتين ( 4 ) كذا في الأصل ( 5 ) في الأصل ( عولنا )