القاضي عبد الجبار الهمذاني
281
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في أوله ، في صحة الدلالة لم يمتنع أن نجعل العمدة في ذلك ثبوته في بعض الأحوال . وقد نرتب الإجماع ترتيبا آخر بأن نبين أن كل من يدعى عليه الخلاف قد ثبت عنه قولا وفعلا الرضا والبيعة ممن يعتمد عليه ؛ لأن العامة في ذلك تبع / للخاصة ، ونبين أن سعد بن عبادة لم يبق على الخلاف أو لا يعتد خلافه . وقد يرتب على وجه آخر بأن يقال : إجماعهم على فرع لأصل يتضمن تثبيت الأصل ، وقد استقر الإجماع في أيام عمر على إمامته ، وهي فرع لإمامة أبى بكر فيجب بصحتها صحة ذلك . أو نبين أن أحدا لم يقل بصحة إمامة أحدهما دون الآخر ، فثبوت أحدهما كثبوت الآخر ، ويكون الكلام في هذا الوجه أوضح لأن أيام عمر امتدت وظهر من الناس الطاعة له والتولي من قبله ، وحضور مجلسه والمعاضدة له في الأمور ؛ ولأن سعد بن عبادة الّذي ندعى أنه نفى الخلاف ، لا شك أنه مات في أوائل أيام عمر ، فاستقر الإجماع بعده من غير شبهة . وكلام شيخنا أبى « 1 » على يدل على أن سعدا مات في أيام أبى بكر ، وأن الأمة أجمعت بعد موته على سويع « 2 » إمامته ، وقد خطأه الناس في ذلك ، وزعموا أن الأمر ظاهر أنه مات في أيام عمر ، وأظن أن الّذي ذكره موجود في مغازى بن إسحاق . وعلى الوجوه كلها فقد ثبت ما أردناه . وقد قال شيخنا أبو علي ما يدل على أن خلاف سعد لا يؤثر ، أنه إنما خالف على سبيل طلب الإمامة لنفسه وقد صح كونه مبطلا في ذلك . وحيث استمر على المخالفة إنما استمر على هذه ، فيجب أن لا يعد خلافا في أمر قد علم فيه أنه على باطل .
--> ( 1 ) في الأصل ( أبو ) ( 2 ) لعلها ( شيوع ، أو تسويغ ) .