القاضي عبد الجبار الهمذاني

28

المغني في أبواب التوحيد والعدل

إمام واحد بأولى من أن يدعى جماعة ، وليس بأن يدعى معصوما أولى من غيره . وإن كنت تدعى علم الاكتساب ، فبين طريقته إلى أنه متفرق في العقول ، لأن العلم المكتسب لا يمكن أن يدعى تقرره في العقل ، وإنما يمكن التوصل بالعقل وأدلته إليه ، ولا بد من بيان التوصل . ولو أن قائلا قال : المتقرر في العقول فزعهم إلى اختيار أنفسهم في نصب رئيس وجامع للكلم ، فيجب أن نبطل بذلك إثبات الإمام بنص أو معجزة ، لكان أقرب مما ذكروه . ولو أن قائلا قال : المتعالم أنهم ينصبون رئيسا عند الحوادث ، لا في كل حال ؛ لأنهم مع سلامة أحوالهم قد لا يفعلون ذلك ، فإذا دفعوا إلى محاربة ومنازعة فعلوه . لكان أقرب مما قالوه ، وفي ذلك إبطال القول بأنه لا بد من إمام . ولو أن قائلا قال : فزعهم إلى نصب رئيس كفزعهم إلى الاستدلال به إذا كرهوا منه أمرا ، أو علموا مرتبة غيره ، فيجب أن تكون الإمامة هذه حالها . لكان أقرب مما ذكروه . ولو أن قائلا قال : كل فرقة تفزع إلى رئيس غير الّذي تفزع إليه سائر الفرق ، فيجب إثبات رئيس لكل قرية ، وإمام لكل طائفة . لكان أقرب مما ذكروه . ولو أن قائلا قال : المتقرر في العقول أنهم ينصبون رئيسا عند ظنهم الحاجة إليه . كما ينصبون وكيلا عند ذلك ؛ ولذلك لو ظنوا الغنى عنه لم يتكلفوه . فيجب إن كانت الإمامة واجبة لهذه الطريقة أن يتبع وجوبها هذا الظن . وفي ذلك إبطال قولهم . ولا فرق بين من قال : المتصور في العقل وجوب الصلاة والصيام ، فرجع في / ذلك إلى ما ثبت في العقل من وجوب الخضوع للمعبود ، فإذا كان ذلك لا يدل