القاضي عبد الجبار الهمذاني
262
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قال : ولو صح لقلنا : إن الإمام يصير إماما ببيعة ثلاثة ، لكنه لما لم يصح لم يجب أن يقال به . وذكر أن الخبر يمكن أن يحمل على أنه أراد : إن امتنع اثنان بعد الرضا ، وخالفوا على جهة شق العصا ، وطلب الفتنة ؛ فاقتلوهم ؛ لأن القتل لا يستحق إلا على هذا الوجه ، وكما تأولنا عليه قوله : « كانت بيعة أبى بكر فلتة ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » . فإن قيل : أليس بعقد أبى بكر لعمر صار إماما ؟ وهذا يبطل الحاجة إلى « 1 » خمسة ؟ قيل له « 2 » : إنما أوجبنا ذلك إذا لم يحصل من الإمام المتقدم عهد ؛ فأما إذا حصل منه ذلك فقد / استغنى عن استئناف البيعة ؛ لأنه جعل إلى المسلمين إمامة الإمام عند الحاجة ، فإذا استغنوا في إقامة إمام متقدم زالت الحاجة ، وصارت إقامته كحياته « 3 » . فإن قيل : ومن أين أن إقامته تغنى عن المسلمين ؟ بل قد صح أنه كان فيهم من أنكر ذلك ، على ما روى عن طلحة أنه قال : « وليت فظا غليظا » فجعل القاطع لقوله وليت أموركم خيركم في نفسي ، فأضاف توليته إلى نفسه ، فيجب أن يكون ذلك هو الموجب لكونه إماما ، ولذلك لم تستأنف له بيعة بعد موت أبى بكر ، ولو كان نصه عليه لا يكفى لوجب استئناف العقد له ، وكان يجب أن يكون ما تقدم منه ، وجوده كعدمه ، إن لم يكن له أن ينص على من يقوم بالأمر بعده نصا يزيل الشبهة ، وذلك أنه كان يجب أن يكون الخلاف قائما ، وأن يجوز العدول عنه ، ويعمل على استئناف المشورة . ولهذه الطريقة أصل في الشبهات ، وذلك أنه جعل من له الحق في حال الوفاة أولى بالتصرف ، وإن لم يتم إلا بعد الممات ، كما نقوله في الوصايا .
--> ( 1 ) في الأصل ( الرصى ) ( 2 ) الأولى حذف ( له ) . ( 3 ) أي تصير إقامة الإمام السابق لإمام بعده كأنها امتداد لحياة الأول .