القاضي عبد الجبار الهمذاني
256
المغني في أبواب التوحيد والعدل
يحاول هذا الأمر قبله الظالمون وأقاموا لأنفسهم « 1 » ظالما كما يريدون وتمكن من إصلاح أمور الناس وأن يقوم بما يقوم به أئمة العدل ، فعليه أن يفعل ذلك وعلى المسلمين / أن يرضوا به ويتخذوه إماما ، كنحو ما كان من عمر بن عبد العزيز لما قام في الناس بالعدل ؛ لأنه لم يتمكن من الاعتزال ، فالذي وجب عليه ما فعله ، وهذا يقتضي ظاهره أنه بما تقدم يجب أن يتخذ إماما ، لكن ظاهر كلامه أنه لا يصير إماما بأن يتخذ إماما ، وأقل ما يصير به إماما أن يبايعه واحد على نحو ما تقدم من الوجوه ؛ لأن الاضطرار إلى إقامة من تقدمت له هذه الأحوال أقوى ، فيجب أن يعتبر إماما بهذا الوجه عنده . وذكر وجها آخر ، وهو أنه يصير إماما بنص الإمام المتقدم عليه ، إذا علمه أصلح من يقوم بأمر الناس ، فإذا نص عليه وأمر بالبيعة له ، فإذا مات الإمام الأول وجب على جميع الناس مبايعته وطاعته ، وهذا يقتضي ظاهره ما حكيناه عن أبي هاشم من أنه يصير إماما بعهد الأول ، وإن كان قد ذكر في غير هذا الموضع أنه لا بد مع عهده من رضى الجماعة به . ثم ذكر بعد ذلك الوجهين المشهورين : أحدهما : أن يموت الإمام ويترك بعده جماعة يصلحون للإمامة وليس هناك ضرورة ولا فتق « 2 » . فالواجب على من بحضرة الإمام من أهل السير والصلاح والعلم أن يتشاوروا وينظروا فيمن هو أفضل وأصلح فيعقدون له ، فإذا عقد لواحد « 3 » برضى أربعة صار إماما ، كما فعله المسلمون بعد وفاة رسول اللّه عليه السلام بأبى « 4 » بكر ؛ لأنه بايعه عمر برضى أبى عبيدة ، وسالم مولى حذيفة ، وأسيد بن حضير الأنصاري وبشير بن سعد .
--> ( 1 ) في الأصل ( لا تعم ) ( 2 ) أي ثلم وثغرة في صفوف المسلمين ( 3 ) في الأصل ( الواحد ) ( 4 ) أي مع أبي بكر