القاضي عبد الجبار الهمذاني
243
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فصل في أن الامام يجب ان يكون واحدا في الزمان وما يتصل بذلك اعلم أن من جهة العقل لا يمتنع إثبات أئمة في زمن واحد ، بل في بيت واحد ، كما لا يمتنع بعثة أنبياء إلى أمة واحدة ؛ وكما لا يمنع « 1 » ذلك الأمراء « 2 » والقضاة ، وإنما يمنع من ذلك السمع ، وهو إجماع الصحابة ومن بعدهم على أنه لا يجوز أن يعقد إلا لواحد وأن مع ثباته لا يجوز أن يعقد لآخر ، وهذا متعالم من حال الصحابة فيجب أن يقال به ؛ ولذلك كانوا يفزعون إلى نصب الإمام عند موت الإمام ، ويتذاكرون هذا الشأن عند الخوف على الإمام ، وينقطع ذلك عند نصب إمام وحصول الرضى به . وهذا يبين صحة ما قدمناه . وأما بعد العقد لأبى بكر فإنما قال العباس وأبو سفيان « 3 » لعلى عليه السلام : « امدد يدك أبايعك » ؛ لأن الإمامة لم تكن استقرت عندهما بما جرى ، وكذلك « 4 » انقطع هذا الحديث لما استقرت . ولذلك جعلها عمر شورى في ستة على أن يختاروا واحدا منهم ، ولو صحت الإمامة في وقت واحد / لاثنين لم يصح هذا الشرط . وقد استدل شيوخنا على ذلك بقوله : « إن وليتم أبا بكر وجدتموه ضعيفا في بدنه ؛ قويا في دين اللّه . وإن وليتم عمر تجدوه قويا في بدنه قويا في دينه . وإن وليتم عليا تجدوه هاديا مهديا » فإن ذلك كالتخيير الّذي يمنع الجمع ، كما أنه تعالى لما خير بين الكفارات لم يصح أن يكون الواجب إلا واحدا ، فكذلك هذا القول منه عليه السلام . وإذ دل على التخيير فيجب أن لا يصح إلا أن يكون أحدهما إماما .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ولعلها ( يمتنع ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( في الامراء ) ( 3 ) في الأصل ( سفين ) ( 4 ) كذا في الأصل ولعلها ( ولذلك )