القاضي عبد الجبار الهمذاني
232
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أن يقدم عليه غيره ، وإن لم يثبت النسب قطعا ، وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون من لا يقطع على فضله أفضل منه ، وإنما كان يجب ما سأل / عنه لو كان الفضل المطلوب هو المتيقن . ويبين صحة ما قدمناه أن الأفضل لم يحصل أهلا للإمامة لزيادة فضله ؛ لأن هذه الزيادة لو لم تحصل ، لصح أن يكون إماما إذا لم يكن هناك أفضل منه ، فصار من هذا الوجه إنما تعتبر الزيادة في التقديم والترجيح على ما قدمناه . يبين ذلك أن الفضل نفسه لما كان مطلقا فمن ليس بفاضل ولا حصلت له العدالة لا يصلح للإمامة وجد البعض في غيره أو لم يوجد . واعلم أن الفضل المعتبر في هذا الباب يختلف حاله بالاجتهاد ؛ لأنه مبنى على غلبة الظن وعلى الأمارات اللتين تحصلان للعاقل ، ولا يمتنع أن يختلف حال العاقدين في ذلك ، كما لا يمتنع أن تختلف أحوال الفضلاء في ظهور أمارات فضلهم ، ولا يمتنع أن يكون للأوقات وامتدادها تأثير في هذا الباب ، لأنا نعلم أن في الناس من يظهر فضله باتفاقات تحصل له عن قرب ، وفيهم من لا يظهر إلا بعد حين ، كما أن فيهم من يجتهد في إظهار فضله ، وفيهم من يخفى ذلك . وكذلك القول في العلم والمعرفة والسياسات ؛ ولهذه الجملة قلنا : إنه واجب على العالم المختص بالفضل أن يظهر محاسنه ؛ لأن التكليف قد يتعلق بذلك فيه وفي غيره ، فإذا ثبتت هذه الجملة لم يصح أن يقال : إن الأفضل مقدم إلا إذا ظهر من جميع فعله ومريته بالأمارات القوية ؛ لأنه متى لم يكن الأمر كذلك تقارب فضله عند أهل العقد مع فضل غيره ، فيكون طريق التخيير أو التقديم لضرب من الترجيح كما قلناه فيمن هو كالأفضل ؛ ولهذه الجملة اعتبرنا شهرة الفضل ، فجعلناه موجبا لتقديم المفضول على الفاضل ؛ لأن المطلوب في ذلك ليس هو حصول الفضل للشخص ، وإنما المطلوب مع حصوله ظهوره للناس ؛ لكي تسكن النفوس إليه