القاضي عبد الجبار الهمذاني

226

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الّذي قدمناه ما كان يجب طلب الأفضل في هذا الباب . وقد استدل شيخنا أبو علي على ذلك بالإجماع ، وذكر أنه لا أحد من أهل الصلاة يقدم المفضول على الفاضل إلا لعلة ، وإن « 1 » كانوا يختلفون في العلل . قال : ولا شبهة في مذاهب الجميع أن الأفضل إذا كان مع تقدمه في الفضل يشارك المفضول في سائر الخصال ، أنه أولى بالتقديم ، وإن كان فيهم من يقول : إنه الإمام ولا يصلح غيره للإمامة . وادعى أن كل من يقول بالمفضول فلا بد من أن يذكر علة من العلل ؛ لأنهم وإن قطعوا على أن أمير المؤمنين أفضل ؛ فإنهم يجوزون فيمن ولى وعقد للمفضول « 2 » أن لا يكون عالما بذلك ، فعمل على رأيه ؛ لأنه جائز فيمن عقد لأبى بكر أن اعتقاده أنه الأفضل أو كالأفضل / بل هذا هو المتعالم من حالهم ، وكذلك القول في تفويضهم الأمر إلى عمر . وقد روى عنه ما يدل على ذلك ، على ما بيناه . وكذلك القول في عمر ، وليس يجب إذا دل الدليل عندهم على أن أمير المؤمنين عليه السلام أفضل أن يكون من تقدم قد استدل على ذلك وعرف ، ولا يجوز أن يعترض بهذه الجملة ما ذكره من ادعى الإجماع ؛ فإن كان لا يمتنع أن يقولوا : إن تقديمهم على أمير المؤمنين إنما كان لبعض العلل ، ولا يجب إذا لم تكن العلة التي تذكر في بيعة أبى بكر ممكنة في أمر عمر أن لا تكون مسألة أخرى ؛ لأن العلل قد يخالف بعضها بعضا ؛ وربما وجب ذكرها ، وربما جاز أن لا تدخل معرفتها في التكليف فتجرى مجرى الاجتهادات والدواعي التي لا يجب الوقوف على تفصيلها ، وإنما تجب معرفة حالهما على طريق الجملة . قال : فأما جواز إقامة من هو كالأفضل فلا شبهة فيه ؛ لأنه إذا ثبت ما قدمناه من الأدلة أن الأفضل أولى مع سلامة الحال ، وصح من جهة العقل أن الجماعة

--> ( 1 ) في الأصل ( فإن ) . ( 2 ) في الأصل ( المفضول ) .