القاضي عبد الجبار الهمذاني

225

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قيل : إذا لم يطلبوا فيمن يبعثه تعالى نبيا أن يكون هو الأفضل فبأن لا يجب ذلك في الإمام أولى . قيل له « 1 » : قد بينا أنه طريقه الشرع / فعلى حسب ما يدل « 2 » يقال به « 3 » ، من غير أن يقاس على الرسول أو الأمير . وقد بينا أن الفضل المطلوب في الإمامة ليس بمشاكل للفضل « 4 » المطلوب في النبوة ؛ لأنه مبين فيها ، ولا يجوز أن يكون فضلا في الظاهر دون الباطن ، وليس كذلك المطلوب في الإمامة ؛ لأنا نجوز أن يكون باطنه بخلاف ظاهره ، وإنما نلتمس ذلك على الظاهر من جهة الأمارة وغالب الظن ، فلا يجب أن يكون محمولا على الفضل في النبوة . فأما الإمارة فقد ثبت أن المفضول يقدم لغير علة توجب تقديمه على الفاضل ، لما ثبت عنه عليه السلام من توليته عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد وغيرهما على فضلاء الصحابة وأعيانهم ، فهو مبنى على اجتهاد المولّى . فإن كان لا بد من فضل فيه كما لا بد من العلم والمعرفة ، ولهذه الجملة قال شيخنا أبو علي إذا ظهر فضل « 5 » الواحد في الزمان ، وعند الخواص والعوام ، جاز أن يقدم على من هو أفضل منه ، إذا كان فضله خفيا غير معروف إلا عند فريق من الناس ، لأن الغرض بالإمامة ما يعود الصلاح فيه على الكافة ؛ فما يظهر لهم يكون أولى بالتقديم . فإن قيل : فكيف ثبت هذا الشرط على الظاهر مع تجويز خلافه في الناظر ؟ قيل له « 6 » : كما ثبت كونه من قريش على هذا الحد ؛ لأن القطع على الأنساب لا يمكن عقلا ، وكذلك القطع على الأفضل لا يمكن عقلا فاعتبر فيه الظاهر ، وقد بينا بطلان النص ، فلا يجوز أن يتعلق في ذلك بأنه يعلم بالنص واليقين ، ولولا السمع

--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) في الأصل ( فدل ) ( 3 ) في الأصل ( له ) ( 4 ) في الأصل ( الفعل ) ( 5 ) في الأصل ( فعل ) ( 6 ) الأولى حذف ( له ) .