القاضي عبد الجبار الهمذاني
224
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وقد قيل في جواب ذلك : إنه أراد ولست بخيركم ، عندي ؛ لأنه لا يمتنع أن لا يكون عارفا بذلك ؛ لأن الفضل سد « 1 » بهمتهم لأنفسهم . وقد يجوز أن يحمل على أنه كان عنده أن أمير المؤمنين كان أفضل ، كما يقول من تقدم المفضول ، فرأى أنه قدم لخوف الفتنة ، لا لأنه أفضلهم ، فقال ما قال . وقد يحتمل أن يقول : « ولست بخيركم الآن » فإن كان خيرهم في حال ما ولى ؛ لأن الأوقات قد تختلف في هذا الباب . ويحتمل أن يريد « ولست بخيركم في الحقيقة » لتجويزه له « 2 » في غير قريش ، من هو أكثر اجتهادا منه كبلال وغيره . فإن كان قد علم بالدليل خلاف ذلك من بعد ؛ لأن إجماع الناس على أن أفضلهم بعد رسول اللّه لا يعدو أبا بكر أو أمير المؤمنين ، إنما يعدو من بعد ، فلا يمنع ذلك ما قدمناه أولا . وكل ذلك يبطل التعلق بهذا الخبر . وقد بينا أن الأفضل في هذا الباب لا يرجع فيه إلى العقل ، وإنما يثبت بالسمع ، فإذا ورد على ما بيناه فيجب أن يقال به . وما روى عنه عليه السلام من قوله : « إن وليتم أبا بكر . . . الحديث » يدل على ما قلناه : لأنه ذكر ثلاثة من الصحابة هم المتقدمون في الفضل دون غيرهم ، وفي الصحابة من يساوى بعضهم في العلم ويساويهم في النسب المطلوب ، فذلك يدل على أنهم خصوا من الوجه الّذي ذكرناه .
--> - وإلا لم يكن لتأويله معنى . ولكن إذا صح بمقتضى ذلك أن يحذف المصحح من النص كلمة ( نسبا ) فما يصح له أن يحذف من عبارة المؤلف الواردة تعليقا على النص كلمة ( بالنسب ) . لأن العبارة بدونها تصبح هكذا ( تنبيها على أن الإمامة لا تدرك ) ولا شك أن نفى إدراك الإمامة إطلاقا غير مراد بل المراد نفى إدراكها بوساطة ما كالأفضلية ، فكان عليه أن يستبدل بكلمة ( بالنسب ) كلمة أخرى مثل ( بالأفضلية ) . ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( أن ) .