القاضي عبد الجبار الهمذاني

222

المغني في أبواب التوحيد والعدل

قيل له : وهذا أيضا يدل على ما قلناه ؛ لأنه يقتضي جواز العقد لأبى عبيدة عنده فإن « 1 » كان مفضولا . فإن قال : لو كان عنده قدر فضله مقاربا « 2 » لفضل أبى بكر . قيل له : هذا الاعتقاد قائم في حال ما عقد لأبى بكر ، وكيف يصح / لكم أن تقطعوا على أنه بايعه لأنه أفضل ، والّذي قاله شيخانا في ذلك أن الحال التي عقد فيها لأبى بكر اقترن بالاختيار ما يجرى مجرى الاضطرار لما دهمهم من خوف الفتنة العظيمة التي يخاف فوت تلافيها إن لم يقرب منهم بدلوكها « 3 » فصلح لذلك أن يقول عمر لأبى عبيدة ما قاله . فإن كان قدر أبى بكر في الفضل أعظم ، ومثل ذلك جائز في المفضول عند هذه الحال ، وإن كان الفضل معتبرا ، فلذلك قال ما قاله أبو عبيدة في الجواب ؛ ولذلك قال أمير المؤمنين لما خوطب في مرضه بالاستخلاف : « أترككم كما ترككم رسول اللّه ، فإن كان فيكم خير جمعكم على خيركم ، كما جمعنا على خيرنا أبى بكر » . ويدل على أن الأفضل مطلوب أنه لم يجر في كلامهم إلا ذكر الأفضل ، وذكر خيرهم ، ولو كان غيره مطلوبا ، لم يستمر ذلك حالا بعد حال . وقد ثبت أن ذلك ذكر عند استخلاف أبى بكر ، وعند استخلاف عمر . ثم ما كان من عمر في الشورى يدل على ذلك ؛ لأنه جعله فيمن كان أفضل في الزمان ، وأخرج من جملتهم من لا يقاربهم في الفضل . فذكر في قصة الشورى حالا بعد حال فضائلهم ، وعلى أن العلة في أن جعل الشورى فيهم من بينهم على غيرهم ويقاربهم في الفضل ، ثم ما كان من عبد الرحمن من التمسك بين على وعثمان يدل على ما ذكرناه ؛ لأنه رأى أن المزية لهما ، وأخذ يميل

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( وإن ) ( 2 ) في الأصل ( مقارب ) ( 3 ) كذا في الأصل .