القاضي عبد الجبار الهمذاني

221

المغني في أبواب التوحيد والعدل

عمر : « كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرها » ؛ لأنهم حملوه على أنها وقعت بغتة وفجأة من غير مشاورة لوقوع الحاجة عندما كان من الأنصار يوم السقيفة ، إلى عقد الإمامة والمبادرة إليه لكن « 1 » تزول الفتنة المخوفة عقيب موت النبي صلى اللّه عليه وآله ، ورأوا أن تأخير ذلك يؤدى إلى أمور يبعد « 2 » تلافيها ، وذلك وجه يوجب تقديم أبى بكر على غيره ممن تأخر عن ذلك المقام « 3 » ، وكان متشاغلا بأمور مهمة . فمن أين مع تجويز ذلك أنهم قدموه لعلمهم أنه أفضل ؟ وكيف يقال ذلك والمتعالم من حال عمر أنه في أيام رسول اللّه صلى اللّه عليه كان يعتقد الفضل لأبى بكر ، وبعد أيامه ، فلو كان ذلك شرطا ، لما هم بالعقد لأبى عبيدة ؟ فإن قال : إنما أراد بذلك تجربة أبى عبيدة واختبار حاله ؛ لأنه جوز أنه لا يبايع في عقد الإمامة لأبى بكر ، فقال له ما قال . قيل له : لا يجوز أن يفعل الخطأ على جهة الاختبار في هذا الباب ، بل كان الواجب أن يسلك في الاختبار غير هذا المسلك ، لو كان الأمر كما قلتم . وكيف يقول : امدد يدك أبايعك ، ولو مد يده ما كان يحل له مبايعته . ولو جاز ذلك اختبارا ، لجاز أن يفعل ذلك من لاحظ له في الإمامة ، وهذا بعيد . فإن قال : إنما قال ذلك ؛ لأنه علم أن أبا بكر أشد موافقة له في بيعة أبى عبيدة من أبى عبيدة في بيعة أبى بكر . فلما ظهر له من أبى عبيدة الانقياد ، عدل إلى أبى بكر .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( لكي ) ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( يتعذر ) ( 3 ) في الكلمة انبعاج في بعض أجزائها لا يجعلها واضحة تمام الوضوح . إنه يبدو أن آلة التصوير كانت تفرض على الكلمة أن توضع في أقل مما يتسع له حجمها ، وقد سبب ذلك صعوبات في قراءة أواخر الأسطر من الصحيفة اليمنى ، في أغلب الأحيان .