القاضي عبد الجبار الهمذاني
213
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فالتكليف صحيح / حصل في الزمان معصوم جامع لكل العلوم أو لم يحصل ، فلا يمتنع على هذه الطريقة أن يحتاج الإمام إلى علماء الأمة في بعض ما يشتبه عليه مما طريقه السمع . وتقع الحاجة في ذلك على وجوه : منها أن يحتاج إلى سماع الأخبار المتواترة . ومنها أن يحتاج إلى الأخبار المستدل على صحتها . ومنها أن يحتاج إلى أخبار الآحاد . ومنها أن يحتاج إلى معرفة الخلاف والإجماع وما يجعل أصلا ، وما يصح أن يكون فرعا ، وتمييز ما طريقه الاجتهاد مما الحق فيه واحد ؛ لأن كل ذلك لا يستدرك بالعقل ولا بطريقة الاجتهاد ، فلا بد من الحاجة إلى الغير فيه . وربما يحتاج فيما طريقه الاجتهاد إلى مباحثة العلماء ؛ لأن ذلك يفتح أبواب الاجتهاد وطرقها . فأما حاجة من ليس هذه الرتبة له في العلم إلى العلماء ، فقد « 1 » تقع من هذه الوجوه ، ومن جهة التعلم حتى يصير عالما بأصول الشرع ، وبطريق الاجتهاد . وأما الحاجة إلى علماء الدين الذين هم المتكلمون في العقليات التي هي : التوحيد ، والعدل ، والنبوات ، وأصول الشرع ، ومراتب المذاهب ، وتحقيق المعاني ، وكل ذلك معلوم غير مجهول ، كما تعلم جملة من اللغة ، فحاجة البعض إلى البعض تصح ، فعداه « 2 » العلوم على الطريقة التي ذكرناها . فأما ما يختص به الإمام من حاجة إليه ، فهو في غير العلم ؛ لأنه بمنزلة سائر العلماء
--> ( 1 ) في الأصل بين كلمة ( فقد ) وكلمة ( تقع ) كلمة أخرى مطموسة كأنها مشطوبة . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( في هذه ) .