القاضي عبد الجبار الهمذاني
211
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ذلك لأن من جهته نعلم أمر الشرع وهو الحجة فيه ، وإليه يرجع في باب الديانات ، ولا يجوز أن يكون كذلك إلا « 1 » في العلم غيره ، وإلا كان محتاجا إلى غيره في بعض ذلك ، وليس كذلك الإمام لأننا لا نعلم من قبله الديانات والشرائع ، وإنما فوض إليه القيام بأمور مخصوصة ، فحاله كحال الأمراء والحكام ، على ما تقدم ذكره . فإن قال : لما وجب في الإمام أن يكون أفضل من في الزمان أو كالأفضل ، فهلا قلتم : إنه إذا وجب في صفته أن يكون عالما أنه يجب أن يكون أعلم من في الزمان أو كالأعلم ؟ قيل له : إن العلم الّذي يختص به ، له علة معروفة فيجب أن يختص بالقدر الّذي تقتضيه تلك العلة ، فليس كذلك حال الفضل لأنه معتبر لا لعلة تقتضيه وتوجبه ، فيجب أن لا يجعل أصلا للعلم ، وأن يرجع فيه إلى ما ثبت بالشرع ولا يقاس أحدهما على الآخر ، ولذلك يعتبر في الحاكم أن يكون فاضلا ، ويعتبر في علمه أن يبلغ قدرا مخصوصا لما كان معلوم السبب والعلة ، وهذا فرق واضح على طريقة من يقول بالأفضل ، فأما من لا يقول بذلك فالسؤال عنه ساقط ، وإنما يقوى الشبهة في ذلك على طريقة من يقول بعصمة الإمام وينفى طريقة الاجتهاد ويوجب الرجوع إلى الإمام ، فيحل عنده محل النبي . ومتى ثبت بطلان ذلك لم يبق إلا ما قدمناه . فإن قيل : فيجب على قولكم أن يحتاج الإمام في العلم إلى غيره ، وقد ثبت حاجة غيره إليه ، وذلك يتناقض . قيل له « 2 » : لا يمتنع عندنا حاجته / إلى العلماء ، كما لا يمتنع عند الجميع حاجته إلى المقومين فيما يقع فيه التنازع ، ولا يوجب ذلك فسادا ، وكما يحتاج الأمير والحاكم
--> ( 1 ) بين كلمة ( إلا ) وكلمة ( في العلم ) بياض دون إشارة إلى أن هناك حذفا ، وفي الكلام ركة . ( 2 ) الأولى حذف ( له )