القاضي عبد الجبار الهمذاني

209

المغني في أبواب التوحيد والعدل

الاجتهاد عمل عليه ، وإلا شاور فيه العلماء وأخذ بأصح « 1 » الأقاويل . وما ليس طريقه الاجتهاد يجب أن يكون عالما به ، أو بالطريق الموصل إليه ؛ لأن عند ذلك يتمكن مما فوض إليه ، فإنما المعتبر أن يكون متمكنا من ذلك . فإن قيل : فيجب وإن لم يكن من أهل الاجتهاد أن يجوز كونه إماما ؛ بأن يرجع إلى قول العلماء . قيل له « 2 » : قد ثبت أن ذلك يمتنع في الحكام ؛ فإن الإمام يجب أن يكون / أعلى رتبة فلا يصح ذلك منه ؛ ولأن إلزام الحكم أوكد من الفتيا . فإذا لم يحلّ أن يفتى إلا وهو من أهل الاجتهاد ، فبأن لا يحل أن يحكم إلا وهو كذلك أولى . وقد ثبت بما سنذكره إمامة أبى بكر وعمر وعثمان ، وإن كانت حالهم تتقارب في العلم ، وفيهم من يقصر عن صاحبه . وقد صح أن أمير المؤمنين عليه السلام كان أعلم منهم بالأخبار ، وعدل مع ذلك إليهم ، وذلك يبين أن القدر الّذي يطلب من العلم فيمن يختار للإمامة ما ذكرناه . فإن قيل : فإن علم من نفسه أنه يعتقد خلاف ما ظهر عنه من العلم ، لا يجوز أن يمتنع من الإمامة إلا إذا عقد له أهل الحل والعقد من حيث ظهر لهم علمه ونصرته للحق . قيل له « 3 » : يلزمه أن يعدل عن طريقة الجهل فيقبل العقد وإن كانت الشبه استولت عليه ويحتاج في إزالتها إلى تفكر ومذاكرة ، فيجوز عليه القبول ، والواجب أن يتشاغل بما ذكرناه . وإذا أظهر ذلك من نفسه لزمه قبوله . فأما إذا أظهر من حاله بعد الإقامة زوال علمه لآفة ، فلا شك أنه يخرج من أن يكون إماما ؛ لأنه أوكد من الفسق إذا

--> ( 1 ) في الأصل في موضع هذه الكلمة رسم لا يكاد الإنسان يتبين تقاطيعه إطلاقا ، والسياق يدل على أن معناه لا يخرج عما اخترناه بديلا عنه . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) الأولى حذف ( له )