القاضي عبد الجبار الهمذاني
206
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في أفعال الخوارج ما يكون فسقا ، بل لا يظهر عنه إلا طريقة الستر والصلاح ، صح أن يختار للإمامة إذا تكاملت شرائطه ، ولا معتبر في ذلك سلامة باطنه ، كمالا معتبر في كونه من قريش إلا بالسبب الظاهر دون الباطن . فإن قيل : خبرونا عنه إذا كان في الباطن فاسقا ، واختاره أهل الحل والعقد ، هل يحل له أن يقبل العقد ؟ أو يجب أن يمتنع ؟ وإن لزمه الامتناع فهل يحل له أن يظهر فسقه ؟ أو لا يحل له ذلك ؟ قيل له « 1 » : الواجب عليه أن يتوب مما يعلمه من نفسه ، وأن يقبل العقد ؛ لأن أحدهما لا ينافي الآخر ، إذا كان واثقا من نفسه بالصلاح والاستقامة ، وإن لم يثق بذلك لزمه إظهار حاله على الجملة ، والواجب على أهل الحل والعقد أن يقبلوا ذلك منه ويعدلوا عنه لأنه بنفسه أعرف . فإن قيل : فما فرقكم فيمن اختير للإمامة ثم قدم على فسق باطن أيخرج من كونه إماما ؟ قيل له « 1 » : لا يخرج من ذلك إلا ما يظهر منه ؛ لأنه المعتبر ويلزمه التوبة في الوقت ، ومتى لم يتب صار ترك التوبة في أنه باطن بمنزلة نفس الفسق . فإن قيل : فإن لم يتب واستمر على إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام أيصح ذلك من قبله ؟ قيل له « 1 » : نعم ؛ لأنه إذا لم يعتبر هذا الأمر في كونه إماما ، فوجوده لا يقدح في صحة قيامه بما يقوم به ، إنما يقدح في ذلك ظهور الفسق عنه كما نقوله في الحاكم والشاهد ، وإن ظهر على فسقه الواحد والاثنان ومن يجوز أن لا يقبل قولهم عليه ، فذلك لا يقدح في إمامته . فالواجب عليهم الستر عليه إذا لزم طريقة الصلاح وعدل
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له )