القاضي عبد الجبار الهمذاني
205
المغني في أبواب التوحيد والعدل
قيل له : قد بينا أن شيخينا يقولان : إن ذلك يمنع من صحة شهادتهما . فلا مسألة عليهما لأنهما قد أجريا الباب مجرى واحدا « 1 » . فأما غيرهما فإنه وإن أجاز في الشاهد ذلك فإنه لا يجيز في الإمام لما له من الرتبة ، كما لا يجيزه في الأمير والحاكم ؛ ولأنه لا يجوز أن يكون الفضل مطلوبا فيه وما يقدح في الفضل غير معتبر . وقد علمنا أن الفسق بتأويل يقدح في الفضل ، فيجب أن يكون معتبرا في هذا الباب ؛ ولأن الواجب عليه إقامة الحكم من تأديب وغيره على من يقدم على هذا الفسق المتأول ، ولا يجوز أن يكون مظهرا لمثله ، كما قلناه في الفسق الّذي يوجب الحدود . واعلم أن من خالف في هذا الباب لا يجيز أن يختار للإمامة من هذا حاله وإنما يقول : إذا خرج وغلب وقهر وسلك طريقة الأئمة فهو إمام ، وربما قالوا : يقوم مقام الإمام ، فإذا صح بما سنذكره أن الواجب أن لا يكون إماما إلا باختيار أهل الحل والعقد فقد صح ما ذكرناه بالإجماع ؛ لأنه لو كان بغيه لا يمنع من إقامته ، لصح أن يختار وهذا حاله ابتداء ؛ فإذا لم يصح ذلك ، علم أنه ليس بأهل للإمامة ، ومن ليس بأهل لها لا يصير أهلا لها بإقدامه على فسق زائد وعلى الأمور المحرمة . ولا يمكنهم أن يقولوا : إذا حصل ما يفعله الأئمة صار إماما ؛ لأنه لا بد في الإمام / من أمر زائد يصير « 2 » إماما ، ثم إذا فعل هذه الأمور صحت من قبله . وهذا يبين بطلان سائر ما يتعلقون به . ولم نقل : إن العدالة مطلوبة إلا على الحد الّذي نقوله في الحاكم والأمير . فإذا كان ذلك هو الظاهر منه حتى لا يظهر من المذاهب ما يكون فسقا ، بل يعلم أنه معتبر للحق ، أفيكون في حكم العالمين لذلك ، فلا يظهر
--> ( 1 ) في الأصل ( واحد ) ( 2 ) لعل كلمة ( به ) سقطت من الناسخ أو المؤلف ؛ فالأولى أن يقال ( به يصير ) .