القاضي عبد الجبار الهمذاني

204

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وكذلك يجب على المسلمين إزالة الباغي عن بغيه ، ويلزمهم إقامة الإمام . وذلك يمنع فيمن هذا حاله أن يكون إماما ، ولأن إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام لا يجوز أن يقوم كل أحد به ، ولا بد فيمن يقوم به من صفة مخصوصة . وقد ثبت إذا كان عدلا وعلى الصفات التي نقولها ، أن قيامه لذلك يصح ، ولم يثبت ذلك في الباغي ، فيجب أن يكون حاله كحال سائر الناس . فإن قال : إنا لا نجيز إمامته إلا إذا صار قاهرا ، ومن حق القهر والإكراه أن يجوز ما لولاه كان لا يجوز . . بقوله « 1 » في إظهار كلمة الكفر . قيل له : إذا كان في الابتداء لا يجوز فيمن هذا حاله أن يختار للإمامة فيجب أن لا يجوز أن يكون إماما . / إذا أظهره وقهر غيره عليه ؛ لأن هذا الصنع مما يؤكد حاله في الفسق ، فلا يجوز إذا زاد فسقه أن يصير إماما . وبعد فإنه إن قهر وأكره ، فإنه لا يكره على اعتقاد إمامته والرضا به ، وإنما يكره على إظهار كونه إماما ، وعلى ذلك إذا ودى « 2 » المكره وعرض ، وليس هذه طريقة القوم لأنهم يرجعون كونه إماما . فإن لم يكره لأن إكراهه لجميع الناس لا يمكن ، وهذا يبين فساد ما تعلقوا به . فأما الّذي يروونه من قوله : « أطيعوا ولو عبدا حبشيا » إلى غير ذلك من الأخبار ، فإنها أخبار آحاد وليس فيها إيجاب طاعة الفاسق . وقد بينا الكلام عليها « 3 » عند الدلالة على وجوب محاربة الباغي ومنعه . فإن قال : جوزوا فيمن يفسق بالتأويل أن يكون إماما ، كما جوزتم مثله في الشاهد .

--> ( 1 ) ترك بين كلمة ( يجوز ) وبين ( بقوله ) بياضة في الأصل ، وظاهر أنها تمثيل ولكن التركيب ركيك ( 2 ) كذا في الأصل ( 3 ) في الأصل بين كلمة ( عليها ) وكلمة ( عند ) يوجد كلمة صغيرة يبدو أنها مشطوبة .