القاضي عبد الجبار الهمذاني
202
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قيل : إذا لم يمنع فسقه من أن يكون إماما « 1 » يتعلق بحقوق تتعلق بالغير ، فجوزت إمامته كما جوزت صلاته ؛ لأنها مبنية في الجواز في الصلاة وهلا قلتم : إنه لا يمنع من كونه إماما ؟ قيل له : « 2 » إن دل ذلك على جواز كونه إماما في الصلاة ، فجوزوا كونه حاكما وشاهدا لمثله ، وإنما جوّز أن يكون إماما في الصلاة ؛ لأنها لا تتعلق بحقوق تتعلق بالغير ؛ فجوزت إمامته كما جوزت صلاته ؛ لأنها مبنية في الجواز على جواز صلاة على ما تقدم القول به . ومن حق الإمام أن يقوم بالحقوق ، كالحدود والأحكام والإنصاف والانتصاف وأخذ الأموال من وجوهها وصرفها في حقها . والفاسق لا يؤتمن على ذلك . وكذلك القول في الأمر بالمعروف إذ الفسق لا يمنع عنه ؛ لأنه لا يتصل بالحقوق ، فصار الإمام كالحاكم في وجوب كونه عدلا ؛ وكذلك لو صح من كل أحد القيام بإنكار المنكر ولم يصح « 3 » أن يكون إماما . وبعد فإن فسقه إن لم يمنع من الإمامة فيجب تجويز كونه إماما ؛ فإن ظهر منه « 4 » حاله لا يؤتمن على إمامته . وبعد فقد ثبت أن الواجب التوصل إلى أن لا يمنع الحد « 5 » ، وهذا حاله لكان الحد الواجب ضائعا .
--> ( 1 ) في الأصل بين قوله ( إماما ) وبين ( يتعلق ) كتب الناسخ هذه العبارة ثم شطبها ( لأنهالا ) وليس يدرى هل ( لا ) أدركها الشطب أم لا ؟ ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) في الأصل بين قوله ( ولم يصح ) وقوله ( أن يكون إماما ) بياض ( 4 ) بين قوله ( ظهر منه ) وقوله ( حاله ) بياض ( 5 ) بين قوله ( الحد ) وقوله ( وهذا حاله ) بياض . ولكن يبدو أن مثل هذا البياض تركه الناسخ لا دلالة على سقط ولكن تزيينا للصحيفة .