القاضي عبد الجبار الهمذاني

201

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فصل في أن من يصلح للإمامة لا بد من أن يكون عدلا وأن إمامة الفاسق لا تجوز ، وما يتصل بذلك قد ثبت أنه لا خلاف أنه يجب أن يكون حرا ، ليصح أن يتصرف فيما يفوض إليه ، وأن لا يكون لأحد أن يمنعه منه ؛ ولأن الإمامة أعظم من الحكم ؛ فإذا لم يصح من الحاكم أن يكون عبدا ، فلأن لا يصح ذلك في الإمام أولى . فأما كونه عاقلا فالعقل يقتضيه ؛ لأنه لا يجوز أن ينصب لأمر لا يمكنه القيام به ولا يميزه عن غيره ، وذلك لا يكون إلا مع العقل . ولا بد من أن يكون مسلما ؛ لأنه لا خلاف أن إمامة الكافر لا تصح ؛ ولأنه فوق الحاكم والأمير ، فإذا لم يصح منهما إلا أن يكونا مسلمين ، فبأن لا يصح ذلك في الإمام أولى . ولا بد من صفة زائدة على كونه عاقلا ، حتى يكون عارفا بالعادات ويرجع إلى رأى ومعرفة بالأمور ، ولا خلاف في ذلك . ويبين ذلك أن الإمام لا يجوز أن يولى الأمر إلا من معه « 1 » هذه الصفات . ومتى لم يكن « 2 » عارفا بأمور / الحرب مميزا لما يتصل به « 3 » ، لم يجز أن يوليه ، فبأن تجب مراعاة ذلك في الإمام أولى . فأما الّذي يدل على وجوب كونه عدلا ؛ فلأنه قد ثبت أن العدالة مطلوبة في الشاهد والحاكم ، ولا خلاف أن الإمامة أعلى منزلة منهما فيما يتعلق بأمر الدين ؛ لأن إليها « 4 » ما إليهما وزيادة ؛ فإذا كان الفسق يمنع من كونه شاهدا وحاكما ، فبأن يمنع من كونه إماما أولى .

--> ( 1 ) العبارة واردة في الأصل هكذا ( أن يولى الا من الأمر معه ) . ( 2 ) في الأصل ( لم يكون ) ( 3 ) لعل الأولى ( بها ) ( 4 ) في الأصل ( إليه )