القاضي عبد الجبار الهمذاني
199
المغني في أبواب التوحيد والعدل
منها أنه يجب أن يكون عدلا ؛ لأن في الحشو من يخالف في ذلك وهم على فرقتين : منهم من يجوز إمامة من يخرج « 1 » ، وإن كان باغيا خارجيا فاسقا ، وفيهم من يجوز ذلك إذا كان من هذه حاله عالما لا يتمكن من إزالته . فأما كونه حرا عاقلا متدينا مختصا أي « 2 » متمكنا من القيام « 3 » بالحدود وغير ذلك فلا خلاف فيه ، وأظن أن في الحشو من يجوز إمامة من لا يكون عالما ، كما جوزوا ذلك في الفاسق . واختلفوا في الأفضل : ففيهم من لم يجز الإمامة للأفضل . وفيهم من جوز إمامة المفضول إذا كان في الفاضل علة تقعده ، أو يكون حذارا في تقديم المفضول عليه . وفيهم من يجوز إمامة المفضول على كل حال ، وإن كان الأولى عنده تقديم للأفضل مع سلامة الأحوال . واختلفوا في كونه من قريش ، ففيهم من جوز من غير قريش على ما حكى / عن ضرار وبعض الخوارج وغيرهم . وفيهم من لم يجوز إلا من قريش ، وفيهم من لم يجوز إلا في العترة ، وإنما نذكر اختلاف من لا يقول بالنص ويقول بالإخبار وما يجرى « 4 » مجراه . ثم اختلفوا إذ لم يوجد من قريش من يصلح لذلك ، أو حصل منع عن إقامته . ففيهم من جوز من غيرهم والحال هذه . ومنهم من أحال هذه المسألة وقال لا بد من أن يوجد من قريش من يصلح لذلك ونتمكن من إقامته .
--> ( 1 ) يمكن أن تكون ( يجرح ) . ( 2 ) في الأصل ( وأي ) . ( 3 ) في الأصل ذكرت عبارة ( من القيام ) مرتين . ( 4 ) في الأصل ( جرى ) .