القاضي عبد الجبار الهمذاني

196

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد علمنا أن الوجوه التي يمكنهم ذكرها في النص على أمير المؤمنين على اختلافها لا يمكن ادعاء مثلها « 1 » في / النص على إمام كل زمان . ولا يمكنهم في ذلك أن يدعوا « 2 » طريقة العقل ؛ لأنا قد بينا أنها لا تدل . ولو دلت لم تدل على واحد معين ، ولا يمكنهم أن يدعوا إثباتها في الولد لأنها ليست متوازية فيصح ذلك فيها ؛ ولأن ذلك يوجب أن لا ينتقل من الحسن إلى أخيه بل ينتقل إلى ولده ، ويوجب أن لا يكون بعض أولاد الحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، أولى من غيرهم ؛ لأنهم خلفوا أكثر من واحد . وهذا يبين أنهم لا بد لهم من إثبات إمامة كل واحد بنص ظاهر ، وذلك مما لا يمكن إثباته . وقد بينا أن إثبات النص للإمام فرع على إثبات عينه وذلك لا يمكن في إمام هذا الزمان ، فكيف يدعى هذا النص منه ؟ وقد سألهم أصحابنا في الغيبة وأن سببها إن كان الخوف من الظهور فقد كان يجب أن تحصل غيبة الأئمة في أيام بنى أمية ؛ لأن خوفهم كان أكثر ، وكذلك في كثير من أيام بنى العباس ، ثم لم يمنع ذلك من ظهورهم ، فكيف وجبت الغيبة في هذه الأيام ؟ والخوف لا يزيد فيها على ما كان من قبل ، فكيف تصح الغيبة مع شدة الحاجة إلى إمام « 3 » فيما يتصل بالتكليف ، وإن كان ذلك ليحوزن « 4 » لبعض الأعداد أن لا ينصب تعالى أدلة المكلف وأن لا يمكنه والتكليف قائم . وهلا وجب على مذهبهم حراسة إمام الزمان من جهة اللّه تعالى وأن يعصمه من كل مخافة ، لما يتعلق به من صحة الشريعة ، وذلك يقتضي بطلان الغيبة ، وقد ألزمهم وأصل بن عطاء على قولهم « 5 » هذا أن يكون قبل بعثة النبي عليه السلام في الزمان حجة ورسول أو إمام ،

--> ( 1 ) في الأصل ( مثله ) . ( 2 ) في الأصل ( يدعى ) . ( 3 ) في الأصل ( إما ) . ( 4 ) كذا في الأصل . ( 5 ) عبارة ( على قولهم ) ذكرت مرتين في الأصل .