القاضي عبد الجبار الهمذاني

191

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ما طريقه العلم ، وإنما نذكر هذه الأخبار لنبين لهم الفضل وأنهم أهل الإمامة ؛ لأنه لا يرجع في ذلك إلى ما طريقه القطع ، فأما الاعتماد على ذلك في باب النقل فبعيد . وعلى أن هذه الأخبار لا تقتضى الرضى بل هي محتملة ؛ لأن قوله : « إمام المتقين » أراد به في التقوى والصلاح ، ولو أراد به الإمامة لم يكن بأن يكون إماما للمتقين بأولى من أن يكون إماما للفاسقين . وعلى هذا الوجه خبّر تعالى عن الصالحين أنهم سألوا اللّه في الدعاء [ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ] فإنما أرادوا أن يبلغ في الصلاح والتقوى المبلغ الّذي يتأتى لهم . قال : ولو كان المراد الإمامة لكان إماما في الوقت ؛ لأنه عليه السلام أثبته كذلك في الحال . وأما « سيد المسلمين وقائد الغر المحجلين » فلا شبهة في أنه لا يدل على الإمامة ، وقد بينا أن وصد « 1 » علي عليه السلام بأنه مؤمن لا يدل على الإمامة . فأما قوله عليه السلام : « إن عليا منى وأنا منه » فإنما يدخل « 2 » على الاختصاص والقرب ، ولا مدخل له في الإمامة . وأما ادعاؤهم أنه عليه السلام تقدم بأن نسلم عليه بإمرة المؤمنين ، فمما لا أصل له ، ولو ثبت لدل على أنه الإمام في الحال لا في الثاني على ما تقدم القول به . دليل آخر ربما تعلقوا بما روى عنه عليه السلام من قوله : « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ، كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ؛ لن نفترق « 3 » حتى نرد على الحوض » وإن ذلك يدل على أن الإمامة فيهم وكذلك العصمة ، وربما قووا ذلك بما روى عنه أنه قال : « مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها

--> ( 1 ) لعلها ( وصف ) ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( يدل ) ( 3 ) في الأصل ( يفترقا )