القاضي عبد الجبار الهمذاني

188

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وبين أن لمن خالفهم أن يدعوا مثل ذلك في النص على أبى بكر لأن أصحاب / الحديث فيهم كثرة ، فبين أن ادعاء النص لا يمكن إثباته إلا حديثا ، فأما في الأعصار القديمة فذلك متعذر . وبين أن ادعاهم أنه كان لأمير المؤمنين شيعة ومتعصبون يدعون له النص كأبي ذر وعمار ومقداد وسلمان إلى غير ذلك لا يمكن إثباته ، وإنما يمكن انقطاعه إليه وقولهم بفضله وبأنه حقيق بالإمامة وبأنه قد كان يجب أن لا يعدل عن رأيه إلى ما يجرى هذا المجرى ، فأما ادعاء غير ذلك فبعيد ؛ لأن النص غير مذكور عنهم على الوجه الّذي يدعون . وبين أنهم إن رضوا لأنفسهم في إثبات النص أن يعتمدوا على مثل هذه الأخبار ، فالمروي من الأخبار الدالة على أنه لم يستخلف أظهر من ذلك ؛ لأنه قد روى عن أبي وائل والحكم عن علي عليه السلام أنه قيل له ألا توصى « 1 » ؟ قال : ما أوصى رسول اللّه فأوصى ، ولكن إن أراد للّه بالناس خيرا استجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم أبى بكر . وقد روى صعصعة بن صوحان أن ابن ملجم لما ضرب عليا عليه السلام دخلنا إليه فقلنا له استخلف علينا ، فقال : لا ؛ إني أخاف أن تتفرقوا عنه كما تفرقت بنو إسرائيل عن هارون ، ولكن إن يعلم اللّه في قلوبكم خيرا اختار لكم . فالمروي عن العباس أنه خاطب أمير المؤمنين في مرض النبي عليه السلام أن سل عن القائم بالأمر بعده ، وأنه امتنع من ذلك خوفا أن يصرفه عن أهل بيته فلا يعود « 2 » إليهم أبدا ، ظاهر . فلم صاروا بأن يتعلقوا بتلك الأخبار بأولى ممن خالفهم أن يتعلق بهذه الأخبار . قال : وأحد ما يعارضون به ما روى عنه عليه السلام في استخلاف أبى بكر ،

--> ( 1 ) في الأصل هكذا ( توم ) ( 2 ) في الأصل ( يعول )