القاضي عبد الجبار الهمذاني
187
المغني في أبواب التوحيد والعدل
في النص على أنه إمام ، فغير جائز أن يتعلق به إلا من حيث يقال : إن الإمامة واجبة في الأفضل ، وقد ثبت أنها غير مستحقة بالفضل ، وأنه لا يمتنع في المفضول أن يتولاها ، وفيمن يساويه غيره في الفضل ، وسنبين القول في ذلك من بعد . وقوله : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله » إنما يدل على أنه فاضل ، ولا يمتنع أن يكون غيره موازيا له ، فالتعلق به في الإمامة والتفضيل يبعد . ولا يمكن أن يتعلق به عليها ، وقد كان عليه السلام يعطى الراية من يؤديه اجتهاده إليه في الوقت ، ولم يكن ذلك فيه أصلح ، كما كان يستخلف ويولى من هذا حاله . دليل لهم وربما تعلقوا بأخبار يدعونها في هذا الباب ، منها ما طريقه الآحاد ، ومنها ما لا يمكن إثباته على شرط الآحاد أيضا : نحو ما يدعون أنه عليه السلام تقدم إلى أصحابه بأن يسلموا على عليّ عليه السلام بإمرة المؤمنين . ونحو ما روى من قوله في عليّ : « إنه سيد المسلمين ، وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين » وقوله « 1 » : « هذا ولىّ كل مؤمن من بعدى » وأنه قال : « إن عليا منى وأنا منه وهو ولى كل مؤمن ومؤمنة » إلى غير ذلك مما يتعلقون به في الإمامة ، أو في أنه الأفضل ، أو في باب العصمة ، فقد بين شيخنا أبو عليّ أن هذه الأخبار لم تثبت من وجه يوجب العلم فلا يصح الاعتماد عليها في إثبات النص وبين أن ادعاءهم فيها أو في بعضها أنها ثابتة في التواتر لا يصح ؛ لأن للتواتر شرائط ليست حاصلة فيها أو في بعضها أنها ثابتة في « 2 » ، ولا يمكنهم إثبات ذلك بأن يقولوا : إن الشيعة قد طبقت البلاد عصرا بعد عصر ، وحالا بعد حال ، فروايتها يجب أن تبلغ حد التواتر ؛ لأن الخبر لا يصير داخلا في حد التواتر بهذه « 3 » الطريقة دون أن نبين حصوله فيها على شرائط التواتر .
--> ( 1 ) في الأصل زيادة كلمة ( تعالى ) بعد ( وقوله ) . ( 2 ) هكذا في الأصل دون ذكر المجرور ( في ) ودون ترك بياض أو إشارة تشعر بنقص . ( 3 ) في الأصل ( لهذه ) .