القاضي عبد الجبار الهمذاني

183

المغني في أبواب التوحيد والعدل

/ الإمام إلى غيره ما كان يجب أن يكون هو الإمام بعده ، وكذلك للأمير والحاكم ، فقد ثبت أنه قد يوصى من ليس له أن يستخلف في هذه الأمور ، وصح أن أمير المؤمنين وصى بقتل ابن ملجم ، ولم يقم إماما ؛ فإن المروى عنه أنه قال : « أترككم كما ترككم رسول اللّه ، فإن كان فيكم خير اجتمعتم على خيركم ، كما اجتمعنا على خيرنا أبى بكر » . وقد قيل : إن الوصية المطلقة لا بد من أن تتوجه إلى أمر معروف بين الموصي والوصي ، وإلا لم يعرف بها المراد ، لأنه قد يصح أن يوصى إليه في جميع أموره ، وفي بعضها دون بعض ، وأن يتبرع في الوصية ، أو يقتصر على ما يلزم ؛ فإذا تضمنت الوصية هذه الأمور المتباينة المختلفة لم يعقل من ظاهرها المراد دون أن يكون هناك معهود أو أمر معتاد بالعرف أو الشرع فيصرف إليه . فإذا صح ذلك فإن كان مراده صلى اللّه عليه وآله الإمامة ، فيجب أن تكون معهودة ليصرف الكلام إليها ، وهذا يوجب إثباتها بغير هذا الخبر . وإنما يدخل تحت الوصية تعاهد من يخلفه الموصى وقضاء دينه لأن ذلك معهود من حيث ثبت لزومه له فإن كانت الإمامة مثله فيجب أن يتبين لزومها ثم تدخل تحت الخبر . ومن يقول من الفقهاء : إنه إذا جعل وصيا في شيء « 1 » صار وصيا في غيره ، إنما يقول بدليل شرعي ، لا لأن الوصية تقتضى ذلك ، وكذلك يفصل بينها وبين الوكالة ، وكذلك لا يوجب هذه الطريقة إذا كانت الوصية فيما لا يخصه ، فيجوز أن يوصى بالصلاة عليه إلى واحد ، ويكون وصيه في قضاء دينه غيره ، فالتعلق بذلك بعيد . وإنما تدل وصيته إلى أمير المؤمنين صلى اللّه عليهما ، على سكونه إليه واستخلاصه له ، واختصاصه بما لا يختص به غيره من الأمور الراجعة إلى ما يخصه ويخص أهله . فأما أن يدل على الإمامة فبعيد .

--> ( 1 ) في الأصل [ شيئا ] .