القاضي عبد الجبار الهمذاني

181

المغني في أبواب التوحيد والعدل

دليل لهم وربما استدلوا باستخلافه صلى اللّه عليهما إياه على المدينة ، على وجوب الاستخلاف والنص بعد الموت ؛ لأن الموت أقوى في ذلك من الغيبة ؛ لأن الفرض طلب الصلاح ، والموت بذلك أولى من حال الغيبة ، وهذا إنما كان يجب إن ثبت لهم أنه عليه السلام استخلف ، وكان لا بد من أن يستخلف ، فيقاس حال الموت عليه . فأما إذا قلنا : إنه كان يجوز أن لا يستخلف ، وإنما استخلف باختياره ، وعلى وجه الاستظهار لا على وجه الوجوب ، فيجب أن يكون الموت بمنزلته . وبعد فإن ذلك إنما يدل على أن الإمام عند الغيبة يجب أن يستخلف ، فمن أين أنه لا بد من إمام بعد موت ؟ فإن قال : لأن الموت أوكد من الغيبة ، قيل له : إنما كان يجب ذلك لو ثبت أنه استخلف في حال الغيبة من حيث لم يكن مقيما ، فأما إذا لم يثبت ذلك فمن أين أن الموت أوكد في ذلك ؟ / وقد كان يجوز من جهة المصلحة أن يفارق أحدهما الآخر ، وقد ثبت أن في حال الغيبة يجوز أن يستخلف جماعة ، وقد كان عليه السلام يستخلف على البلدان التي كان غائبا عنها جماعة ولا يقتصر على واحد . فلو قال قائل : إذا كان الموت أبلغ من الغيبة فيجب أن يستخلف على كل بلد واحدا إذا كان يجوز ذلك . فإن قال : نعم ، لزمه النص على أئمة . وإن قال : لا يجب ذلك فقد نقص ما اعتمد عليه . وقد ثبت أنه عليه السلام كان يستخلف جماعة كل مرة غير الذين « 1 » يستخلف في غيرها ، وذلك يدل على أنه كان يفعل ذلك باختيار واجتهاد لا عن نص . وبعد فكما ثبت أنه عليه السلام استخلف في حال الغيبة فقد ثبت في أمرائه أنهم

--> ( 1 ) في الأصل ( الّذي ) .