القاضي عبد الجبار الهمذاني

178

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وفي شيوخنا من زعم أن قوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » لا بد من أن يكون منصرفا إلى معهود ؛ لأن اللفظ يقتضي العموم ، ولا يصح طريقة العموم فيه من حيث يوجه إلى معهود تقدم في المعنى . وزعم أن قوله : « إلا أنه لا نبي بعدى » لا يقتضي العموم فيما تقدم ، وإنما يقتضي إخراج النبوة من أن تكون داخلة تحت القول . وما يقتضيه القول بتميز النبوة وإخراجها لا يتغير ، والّذي أقومناه « 1 » أولى . ومن شيوخنا من قال : إن قوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » لا يدخل تحته إلا المنازل التي يستفيدها هارون من موسى دون ما لا تعلق لها به ؛ لأن ما هذا حاله لو دخل فيه لدخل فيه الإنسانية إلى غير ذلك . وقد علمنا أن الّذي استفاده هارون من موسى ليس إلا الاستخلاف فقط ، فيجب أن يكون هو المراد ؛ ولم يستفد منه الإمامة بعده ؛ لأنه مات قبله ، فكيف يصح دخول ذلك تحت الخبر ؟ والّذي قدمناه أولى ؛ لأنه لا يجب في المنزلة المضافة إلى موسى أن تكون مستفادة من قبله ، بل لا يدخل في ذلك ما لا يستفاد منه كدخول ما يستفاد منه . فليس بأن يحمل على أحدهما أولى « 2 » من أن يحمل على الآخر ، لو صح طريقة العموم فيه ، فيجب أن يعتمد على ما قدمناه . ومن شيوخنا من قال : إن قوله : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى » لا يخلو من أن يريد في حال حياتي ومماتي ، لم يصح ؛ لأن ذلك لا يتأنى في هارون وموسى . ولا يصح إن قال : في حياتي وبعد وفاتي فيجب أن يكون المراد في حال حياتي ، وصار كأن الوقت مذكور ، وإذا صح ذلك لم يمكن حمله على الإمامة بعده عليه السلام .

--> ( 1 ) يأتي بعد في نفس الصحيفة ما يفيد أن العبارة هكذا ( قدمناه ) فلعلها المرادة هنا . ( 2 ) في الأصل ( أول )