القاضي عبد الجبار الهمذاني
177
المغني في أبواب التوحيد والعدل
لا يفصل بين الحالين ، وذلك يبطل بما قد بيناه عليه السلام « 1 » بكر على عليّ عليه السلام في الحجة التي حجها المؤمنون قبل حجة الوداع ، وولاه الصلاة في موضعه ، إلى غير ذلك . وإن كان الخبر يدل على الإمامة التي لا يجوز أن يتقدمه معها أحد في الصلاة فكيف جاز منه عليه السلام أن يقدمه عليه في الصلاة ؟ وقال : إن كان استخلافه عليا بالمدينة يقتضي استمرار الخلافة إلى بعد الموت فيكون إماما ، فتقديمه عليه السلام أبا بكر للصلاة في أيام مرضه يقتضي كونه إماما بعد وفاته . وقال : فمن احتج بهذا الخبر فقال : إنه يدل على أن منازله أن لا يتقدمه بعد موته أحد ، كما أن منازل هارون من موسى أنه لو بقي بعده أنه لا يتقدمه أحد من أمته . خبرونا أكان يجوز من اللّه تعالى أن يبعث نبيا في أيامهما جميعا ؟ فلا بد من نعم ؛ لأن بعثة الثالث بعدهما كبعثة الثاني بعد الأول . قال : فإذا جاز ذلك فما الّذي يمنع لو عاش بعد موسى أن يتقدمه غيره من أمته بأن يبعثه اللّه نبيا فيكون أقدم منه وأفضل ، ويكون هو المنزل للأمر بعده . وإذا جاز ذلك لم يمنع أن يحصل ما يقوم به الإمام إلى غيره من أمته ، وإن كان هارون أشد تقدما فيه في النبوة والفضيلة . وقال : إنه قد ثبت أنه عليه السلام بعد ما استخلف عليا على المدينة بعثه إلى اليمن ، فاستخلف على المدينة غيره عند خروجه / في حجة الوداع . وهذا يبطل قولهم : إن ذلك الاستخلاف قائم إلى بعد موته ؛ فإن ذلك يوجب كونه إماما . وألزمهم إن كان بهذا الاستخلاف إماما ، أن يكون أسامة وسائر من ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه إماما ، وهذا يوجب إثبات أئمة .
--> ( 1 ) وهنا نقص أيضا ولعل كلمة ( بكر ) هذه بقية اسم ( أبى بكر ) ولكن حتى بعد تقدير ( أبى ) أو ( أبو ) يظل الكلام ناقصا ، وقد ترك الناسخ فراغا يدل على سقط وإن لم يشر بإشارته الخاصة التي اعتاد فعلها عندما يريد أن يدل على أن في الكلام سقطا .