القاضي عبد الجبار الهمذاني
176
المغني في أبواب التوحيد والعدل
المراد غير ذلك ، وهو منزلة إثبات الإمامة التي تلى حال النبوة ، إنها أقرب الأمور إلى النبوة ، فشبهه عليه السلام بمنزلة هارون من موسى . وهذا يبعد ؛ لأنهما لم يعولا على الاستخلاف فقط ، وإنما عولا على استخلاف يحصل معه السكون والاستنامة ، فكيف يلزم ما ذكروه ؟ ولذلك قالا : إنه عليه السلام أراد بذلك إزالة الشبهة عن قلوب المنافقين من حيث قالوا : إنما خلفه كراهة لصحبته وشكا في أمره . وقال شيخنا أبو علي : يجوز أن يكون عليه السلام خلفه بالمدينة استظهارا به على المنافقين الذين يأمن « 1 » شرهم عند بعده ، فشبه عليه السلام ما فعله استخلاف « 2 » موسى لهارون عليه السلام استظهارا عليهم « 3 » عند خوف الفتنة بغيبته ، ولا يلزم على ذلك ما سألوا عنه من استخلاف هارون ، لم يفده ولاية ؛ لأنه قد بين أن الاستخلاف كان لوجه مخصوص يصح أن لا تقتضيه / النبوة . وقال ملزما لهم : إن كان عليه السلام إنما أراد بهذا الخبر إثبات الإمامة لأمير المؤمنين فيجب لو مات في حال حياة النبي عليه السلام أن لا يكون منه بمنزلة هارون من موسى ، ولو كان كذلك لوجب عند سماع هذا الخبر أن يقطع على أنه يبقى بعده صلى اللّه عليه ، ولوجب أن لا يستفاد في الحال فضيلة لأمير المؤمنين . وألزمهم أن لا يجوز منه عليه السلام وقد قال هذا القول أن يولى أحدا على عليّ في حياته ، كما لا يجوز أن يولى عليّ أحدا « 4 » وفاته ؛ لأن الخبر فيما يفيده لنطلق « 5 » معنى
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها ( باستخلاف ) ( 3 ) لعلها ( على قومه ) ( 4 ) هنا في الأصل بياض ، لكن لم يشر الناسخ بما اعتاد أن يشير به حين يكون في الكلام سقط ، فهل سقط من الكلام شيء مثل كلمة ( قبل ) ؟ إن غموض ما يأتي بعدها لا يساعد على تبين ما أراده الناسخ من هذه الكلمة . ( 5 ) كذا في الأصل