القاضي عبد الجبار الهمذاني
173
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويبين ذلك أن موسى عليه السلام سأل اللّه تعالى في أخيه أمرين ؛ أحدهما : أن يشد به أزره . والآخر : أن يشاركه في أمره . فالنبي عليه السلام أثبت لأمير المؤمنين من المحل ما يقتضي شد الازر به فذلك لا يجوز إلا مع قوة السكون وشدة الاستقامة ، والأحوال التي تنافى طريقة النفاق ومخالفة الظاهر للباطن . واستثنى عليه السلام المنزلة الثابتة التي تتضمنها الشركة في النبوة ، ولولا أن ذلك كذلك لم يكن في هذا القول إزالة عن القلوب ما تحدث به المنافقون من شكه في أمره وأنه إنما خلفه تحرزا لأن ذلك لا يزول بالاستخلاف الّذي هو الولاية في الحال أو من بعد . وإنما يزول ذلك بما وصفناه من الإخبار بنهاية السكون إليه والاستنامة وأنه السبب في الاعتماد عليه في خلافة الأهل والولد . وكل ذلك يشهد لما تأولنا الخبر عليه بالصحة . فإن قيل : أفيدخل في جملة المنزلة استخلافه على المدينة كاستخلاف موسى لهارون « 1 » في قومه ؟ قيل له « 2 » : إن الّذي قدمناه يصح وإن لم يدخل ذلك فيه ، لكنه كالسبب له ، لأنه عنده وجبت الإنابة عن محله ومنزلته حتى شبه ذلك بمنزلة هارون من موسى ، فلو أنه عليه السلام ابتدأ بذلك وإثباته على « 3 » الوجه الّذي ذكرناه لكان مستقيما وإن كان عند الاستخلاف أبين وأظهر ، وذلك يبطل قول بعضهم : إن الخبر متقدم لحال الاستخلاف على ما يذكره بعضهم ؛ لأن ذلك لا يطعن ، لو صح ، فيما ذكرناه . وليس لأحد أن يقول : إنه عليه السلام قد كان يسكن إلى غيره ، فما في تخصيصه لأمير المؤمنين بذلك ؟ وذلك لأن مشاركة غيره له لا تخرجه من أن يكون مفيدا
--> ( 1 ) في الأصل ( هارون . . . ) ( 2 ) الأولى حذف ( له ) ( 3 ) في الأصل ( عن . . . )