القاضي عبد الجبار الهمذاني

170

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قالوا : يكون له ذلك ، قيل لهم قد « 1 » ثبت لهارون هذه المنزلة من دون استخلاف ، فيجب أن يثبت مثلها لعلى عليه السلام من غير استخلاف . فإن قالوا بذلك لزمهم إبطال النص ؛ لأن وجوده كعدمه في أنه يوجب كونه إماما ، ويجب أن يكون هذا الخبر كاشفا عن كون أمير المؤمنين مستحقا لهذه المنزلة ، حتى لو أراد من اللّه / أن لا ينص عليه وأن ينص فيها إلى غيره لاستحال . ويجب إذا كان هارون إنما حصلت له هذه المنزلة لا من قبل موسى ، لكن للرسالة التي خصه اللّه بها ، أن يكون مثل هذا السبب إذا لم يكن حاصلا لأمير المؤمنين أن لا يحصل إماما بعده عليه السلام . ويجب أن يقال : إذا كان منزلة هارون تقتضى ثبات هذا الحكم من غير نص موسى ، أن يثبت مثله لأمير المؤمنين من غير نص ، وإن كانت الإمامة غير ثابتة بنص ؛ فإذا لم تثبت بهذا الوجه ، وجب ما قلناه من أن الإمامة عقدت له على وجه الاختيار . وإن قالوا : لم يثبت لهارون حكم بانفراده ، وإن كان رسولا ، وإنما تقتضى الرسالة أن يؤدى مع موسى ، أو يقيم معه الحدود وغيرها ، فاستخلافه عليه السلام يثبت له الحكم على الانفراد ، وذلك يصحح ما قلناه . قيل لهم : فيجب على هذا القول أن يكون موسى كهارون في أنه لا ينفرد بأمر . فإن قال : قد ثبت لموسى حكم الانفراد ؛ لأنه كان نبيا قبله ، ولم يثبت ذلك لهارون قيل له : فيجب أن لا يكون في إرسال هارون فائدة ؛ لأن ما يؤديه مع موسى لو وداه « 2 » وحده لكفى ، وإذا أداه هارون وحده لم يؤثر ، وفي ذلك إبطال نبوته . وبعد فإن المعجز لا يجوز أن يدل على صدقه في الرسالة ، إلا وحال ما يؤديه

--> ( 1 ) كتبت في الأصل كلمة ( قد ) مرتين . ( 2 ) كذا في الأصل ، وهو يريد ( أداه ) .