القاضي عبد الجبار الهمذاني

161

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد ثبت أن الخبر لم يتناول المقدر صح وجوبه أو لم يصح ، فيجب أن نتكلم في صحة ما أوردته ، ووجوبه صحة كونه كلاما ، فلا حاجة بنا الآن / إلى منازعتك في هذه المنزلة كانت تجب مات موسى قبله أو كانت لا تجب . يبين ذلك أنه عليه السلام لو ألزمناه « 1 » صلاة سادسة في المطرفات « 2 » أو صوم شوال لكان ذلك يبين « 3 » ، ولوجب ذلك لمكان العجز وليس بواجب أن يكون من شرعه الآن ، وإن كان لو أمر به للزم ، وكذلك القول فيما ذكروه ، وليس كل مقدر حصل سبب وجوبه وكان تحت حصوله لولا الصانع لصح أن يقال إنه حاصل ، وإذا تعذر ذلك فكيف يقال : إنه منزلة ؟ وقد بينا أنه منزلة « 4 » صفة زائدة على « 5 » يبين ذلك أن الخلافة بعد الموت لها من الحكم ما ليس للخلافة في حال الحياة ، وهما منزلتان مختلفتان تختص كل واحدة منهما بحكم يخالف حكم صاحبها « 6 » ؛ لأنه في حال الحياة يصح فيها الشركة والعزل والاختصاص ، وبعد الوفاة لا يصح فيها ذلك ، ولا يجب ثبوت إحداهما بثبوت الأخرى ، ولا يصح أن يعد ذلك منزلة ولم يحصل ، فكيف يقال إن الخبر تناوله ؟ فإن قال : إن الّذي يدل على أن الخبر تناول ذلك قوله : « إلا أنه لا نبي بعدى » وظاهر ذلك بعد موتى ، فيجب أن يكون ما أثبته بعد الموت ، أيضا ثابتا قبله . قيل له : إن التشبيه الأول يقتضي حمل الاستثناء على أن المراد به يتصل كونه نبيا ليصح أن يحصل ما استثناه في هارون كما صح أن يحصل ما استثنى منه في هارون ؛ لأنه لا بد من صحة الأمرين في منازل هارون ، وقد علمنا أنه لم يكن في منازله النبوة

--> ( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ولعلها في المفروضات ( 3 ) كذا في الأصل ( 4 ) ذكرت كلمة ( منزلة ) مرتين في الأصل ، ولعله يريد بقوله : ( أنه منزلة ) أن كونه منزلة ، ليكون قوله بعد ( صفة زائدة ) خبرا عنه . ( 5 ) بعد كلمة ( على ) ترك الناسخ بياضا وأشار إشارته الخاصة التي تدل على سقط ، ولكن هذا الساقط لم يرد في الهامش ، ويظهر من ترك بياض بالأصل أن المصدر الّذي أخذ عنه هو نفسه ناقص . ( 6 ) لعلها ( صاحبتها ) .