القاضي عبد الجبار الهمذاني

158

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فتوصله بذلك إلى النص لا يصح ، لأنه ليس بأن يقول « 1 » : المراد به النص وإلا كان عليه السلام معميا ، أولى من أن يقال : المراد به غيره دون النص ، وإلا كان معميا ، وبأولى أن يقال : لو أراد عليه السلام النص لأورد اللفظ الّذي يصلح لذلك الظاهر دون اللفظ المحتمل . ومن عجيب أمر هذا المستدل أنه ادعى ما يجرى مجرى الضرورة عند هذا الخبر ، ثم قال اشتبه على الناس بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه حال هذا النص من حيث ثبت عندهم قوله عليه السلام : « الأئمة من قريش » فظنوا أن هذا العموم يقضى على ذلك النص ، وهذا من بعيد ما يقال ؛ لأنهم إذا عرفوا ذلك باضطرار وهم جمع عظيم فلا بد من أن يعرفه غيرهم ، ومتى اشتهرت الحال في ذلك ، لم يصح وقوع الاشتباه عليهم / . وكان يجب إذا اشتبه على بعض أن يصدع من لم يشتبه عليه بهذا الحق . وكيف يعترض على ذلك بقوله : « الأئمة من قريش » ؟ وذلك يجب حمله على ما يبنى عن نص مفصل . ولا يخلو هذا المستدل من أن يدعى الاضطرار ، فلا يكون في جمع ذلك شبهة . أولا يدعيه ويرجع إلى الظاهر ، فيكون الكلام عليه ما قدمناه . دليل لهم آخر واستدلوا بقوله عليه السلام : « أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدى » فاقتضى هذا الظاهر أن له كل منازل هارون من موسى ؛ لأنه أطلق ولم يخص إلا ما دل عليه العقل والاستدلال المذكور ؛ ولولا أن الكلام يقتضي الشمول لم يكن للاستثناء معنى . وإنما نبه عليه السلام باستثناء النبوة على أن ما عداه قد دخل تحته إلا ما علم بالعقل أنه لا يدخل فيه نحو الأخوة في النسب أو الفضل الّذي تقتضيه الشركة في النبوة إلى

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( يقال )