القاضي عبد الجبار الهمذاني
156
المغني في أبواب التوحيد والعدل
عنهم : هذا لي ولمن يلينى ، فكأن المعنى في كون المؤمن مواليا لأخيه أن يكون متابعا له ، ثم تصرفوا في استعمال رتبه ، على أن التعارف في ذلك هو بمعنى النصرة ومتابعة البعض للبعض فيما يتصل بأمر الدين ، وذلك لا يليق بالإمامة ؛ لأن الوجه الّذي له يكون مولى لهم يقتضي أن يختصها بمتابعته ، فتكون المتابعة من أحد الطرفين ، واشتقاق اللفظة يقتضي المتابعة من كل الطرفين ، وذلك يليق بالموالاة « 1 » في الدين ، وإنما يقال في الإمام : إنه مولى لا من جهة الإمامة ، بل من جهة الدين ؛ لأنه إذا اختص بالإمامة لزمته النصرة وسائر ما يختص لقلق « 2 » بالدين . وعلى هذا الوجه يقال في سائر رعيته : إنهم موال له ، كما يقال فيه : إنه مولى لهم . وقد بينا أن المعاني التي « 3 » يختص بها الإمام ، وتفيدها الإمامة لا تعلم إلا بالشرع ؛ لأن العقل لا يميز ذلك من غيره ، فإنما يعرف ذلك شرعا ، فلا يمكن أن يقال : إن لفظة المولى تفيده من جهة اللغة لا على وجه التشبيه . ولا يمكن أن يقال : إنها لفظة شرعية ، ولا للتعارف فيها مدخل . فكيف يمكن ما ذكروه من إدخال ذلك في القسمة ، فضلا عن أن يقولوا : إنه الظاهر من الكلام . ومن عجيب الأمور في هذا المستدل ، أنه ذكر في الخبر سائر الأقسام ، وترك ما حمل شيوخنا الخبر عليه ، المتقدمون والمتأخرون . ولو استدل بذلك لكان أولى به ، وقد بينا ما في ذلك من الكلام وتقصيناه وبينا أنه المراد دون غيره . فأما ما أوردوه ، متى زعم أنه لو لم يرد عليه السلام به الإمامة ، لكان قد تركهم في حيرة وعمى عليهم ؛ فإنه يقال له : ما الّذي يمنع في كلامه عليه السلام مما لا يدل على المراد ؟ فإن قال : لأنه يؤدى إلى ضد ما بعث له من البيان ؛ قيل له : أليس في كتاب اللّه تعالى البيان وفيه متشابه لا يدل / ظاهره على المراد ؟ وما الّذي
--> ( 1 ) في الأصل ( بالموالا ) . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) في الأصل ( الّذي . . . )